ليس مرجلة ولا فروسية؟


يقول الشاعر
الطيب ما يصعب على راعي الطيب
ولا الردي ما هو على الطيب طايل
كلن يقول انا على المرجلة ذيب
والقول قول والفعايل فعايل
أن تكون صادقاً وشهماً وصريحاً فهي مرجلة، وأن تكون شجاعاً أبياً تقياً فهي مرجلة، وأن تكون صلباً مواجهاً متحملاً فهي أيضا مرجلة، وأن تكون فارساً هو أن تكون شريفاً عفيفاً غفوراً رحيماً متجاوزاً عند المقدرة ومواجهاً عند الحق، وألا تطعن بالظهر حتى لو خصمك أقوى منك فهي فروسية، وأن تواجه بالوجه فهي فروسية أيضاً. وان تترجل من صهوة كرسي السلطة لتواجه بالقلم والكلم فهي فروسية ومرجلة في آن واحد، وذلك ليس حصرا على رجل دون امرأة فالموقف والمبدأ والقيم ثابتة لا تقبل التجزئة وترفض التبعيض والتفرقة.
أما إذا كنت أو كنتي، تتمرسون خلف كرسي سلطة يتيم لكي تنتقمون من أحدهم لأنه قال فيكم كلمة، فهذا ليس من المرجلة ولا الفروسية ولا حتى الانسانية بشيء. 
البعض ممن صعد على أعواد كرسي زائل يعتقد أنه سيصعد ولكنه في الحقيقة لا يستطيع أن يقف عليه خشية من سقوط سريع، هذا النفر لا يستطيع المواجهة إطلاقاً إلا من خلال متراس الكرسي الذي صنع منه جماداً. هذا البعض الذي يتخذ من كرسي السلطة لكي يصنع له أمجاداً على حساب غيره، أو أن يتسلط بقوة سلطة الكرسي لا يمكن أن يكون فارساً، بل سيظل طوال عمره بين المتاريس حبيساً خائفاً خانعاً. هذا البعض لا يفقه الفرق بين سلطة الحق وحق السلطة! ففي حين أن يمارس حق السلطة التي منحها الكرسي له كي يمارسها بشرف وحق واخلاص، فإنه يغفل عن حقيقة مفادها بأن سلطة الحق اقوى وابقى وهي بالتأكيد بيد القابض على الصدق والشرف والأمانة حتى لو خَيّل لهم بأنه مجرداً فريداً وحيداً.
خاتمة القول لهؤلاء الذين يخافون الكلمة ويحاولون تطويع كرسيهم الزائل في سبيل إخراس أصوات الحق، اقول انزلوا للساحة بكلماتكم تجاه كلماتنا وسترون أيها أبقى وأصدق وأنقى، ولا تحاولوا البتة خيفة من هم للمتاريس متراس وأي من الناس يصلح أن يكون رأسا. سحقاً للمتعصبين وأعداء الكلمة الذين يتخذون الدين والديمقراطية والدستور وحقوق الإنسان أغطية لوجوههم الحقيقة التي تخففي بشاعة التعصب والجلافة والجهل المركب.. وتحياتي فقط للمراجل والفارسات فقط.