على خطى الربيع العربي


من يصدق أن رياح الربيع العربي لا تزال تهب نسائمها على بعض البلدان العربية التي لم تحتفي بأزهاره، من يصدق أن الإرادة نحو الخلاص لا تزال ساكنة في أفئدة شبابها وشيابها وكهولها، التوق نحو الحرية والخلاص وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية أصبح مطلبا ملحا، تم كسر حاجز الخوف والرهبة، واليوم لبنان والعراق أصدق مثال على تجدد الدماء وتجدد المطالب في ظل تردي واضح للأوضاع في مختلف مناحي الحياة.
ففي العراق تجددت المواجهات بين المحتجين والقوات الأمنية في ساحة الطيران، القريبة من ساحة التحرير مركز الاحتجاجات وسط العاصمة العراقية بغداد، قبل يوم من انتهاء مهلة المتظاهرين للسلطات بتنفيذ مطالبهم أو البدء بخطوات تصعيدية.
وقد أطلقت القوات الأمنية الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيلة للدموع لتفريق المحتجين وإعادة فتح الطرق المغلقة، ما أدى إلى حدوث حالات اختناق في صفوف المحتجين، وتحدثت تقارير إعلامية عن إصابة 14 متظاهرا خلال المواجهات.
وبالتزامن مع ذلك، أغلق محتجون في مدن عدة جنوب البلاد العديد من الطرق والجسور، في حين استمر الإضراب العام في مدينة الناصرية، ويشهد العراق احتجاجات منذ مطلع أكتوبر من العام الماضي، مطالبة بمحاكمة الفاسدين ورحيل كافة النخب السياسية، أسفرت عن مقتل وإصابة المئات وفق إحصاءات لمنظمات حقوقية دولية.
أما في لبنان فقد ساد الهدوء منطقة وسط بيروت بعد مواجهات خلفت مئات الجرحى، في حين دعا رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري إلى التعجيل بتشكيل الحكومة، وعاد الهدوء إلى منطقة وسط بيروت بعد مواجهات بين آلاف المحتجين وقوات الأمن وُصفت بأنها الأعنف منذ انطلاق الحراك الشعبي المطالب بإصلاحات سياسية واقتصادية في 17 أكتوبر الماضي.
وعززت قوات الأمن انتشارها وسط العاصمة في محاولة لمنع تجدد الصدامات التي تخللتها أعمال شغب استهدفت المصارف ومؤسسات أخرى، وفي مواقع التواصل الاجتماعي، دعا ناشطون في الحراك إلى التظاهر مجددا اليوم للمطالبة بحكومة من المستقلين.
وكانت المواجهات التي وقعت مساء السبت قد أسفرت عن إصابة 377 شخصا نقل ما لا يقل عن ثمانين منهم إلى المستشفيات، كما أعلنت قوى الأمن عن جرح عدد من أفرادها.
واتخذت الاحتجاجات منحى عنيفا الساعات الماضية في ظل أزمة اقتصادية ومالية متفاقمة، وما يشبه الفراغ السياسي، حيث كان يفترض أن يعلن رئيس الوزراء المكلف حسان دياب الجمعة عن حكومة تضم 18 وزيرا، ولكن الإعلان عنها تأجل.
وفي وقت سابق، قال رئيس الجمهورية ميشيل عون إنه طلب من وزيري الدفاع والداخلية والقيادات الأمنية المعنية المحافظة على أمن المتظاهرين السلميين، ومنع أعمال الشغب، وتأمين سلامة الأملاك العامة والخاصة، واستعادة الأمن وسط بيروت.
الأحداث الأخيرة في كل من العراق و لبنان، هي استمرار لمطالب شعبية و اجتماعية، تعكس تدهور الأوضاع المعيشية، فإذا كانت المطالب بهذه البساطة، لماذا لا يتم تنفيذها أو تقديم خطط واضحة لتفعيلها، بدل المواجهة و التي اثبت التاريخ فشلها و انعكاسها بالسلب على البلدان.
نطالب بالإصغاء لمنطق العقل و المصلحة العامة، لان الجماهير الموجودة بالشارع وضعت المؤسسات لخدمتها وليس لتجاهلها.
والله من وراء القصد.