دبلن.. القيثارة المتمردة


مع طلة الفجر قبيل الصحو البشري وابتداء عداد اليوم، أغادر لندن المكتظة بالبشر، وطريقي هو ارتماء في أرض الآيرش وجزيرتهم المقطوعة بين أمتين، في مطار بلفاست الدولي.. قمت باستئجار سيارة بقصد الطواف في آيرلندا بشطآنها ومدنها و حقولها بشقيها الشمالي - البريطاني، والجنوبي المستقل.. وهنا أساساً لا يعترف الشعب بالحدود المصنوعة الفاصلة بين الشمال والجنوب، ويتوقون لو جاء يوم الوحدة، هذا حلمهم منذ زمن طويل، لكن بريطانيا من خلفهم.. وهم معها في صراع طويل، هدأ هذا الصراع قليلاً بعد اتفاق الجمعة العظيمة عام 1998، لكن الرماد لازال يعلو السعير، والأوزار لم تحط بعد.. تشير اليافطة في طريقي إلى دبلن عاصمة الجنوب وأكبر مدن آيرلندا.. وعبوري من شطر إلى شطر لا يحتاج تأشيرة دخول، أقف ركابي بعد السير لساعتين عند قلعة دبلن وكاتدرائية كنيسة المسيح وهما أهم وأكبر المباني التاريخية في المدينة الخضراء، خضراء لأن الحكومة هنا قررت اتخاذ الأخضر لوناً وطنياً نكاية في البريطانيين الذين فرضوا لونهم الأحمر على أبناء الشمال، لذلك لاحظت معاكسة اللون في كل شيء حتى في صناديق البريد. على نهر ليفي تنتشر الرايات التي تتوسطها رسمة القيثارة الذهبية.. وهي الرمز الوطني للشعب الآيرلندي منذ القرون القديمة، وتعتبر مرادفة لنبتة النفل الخضراء (شامروك) والتي تظهر في وجه العملة الأوروبية كممثلة لجمهورية آيرلندا التي تعتبر عضواً في الاتحاد.. وتشاهد رسمة هذه النبتة أيضاً في أغلب المؤسسات الوطنية مثل الطيران الآيرلندي.. وهي كذلك التعويذة التي يضعها لاعبو الفريق الرسمي لآيرلندا على صدورهم في المنافسات الدولية.. وتشتهر دبلن بكلياتها الطبية العريقة، ولطلبة الكويت وأطباء المستقبل موضع قدم وفكر هنا، وقد زرت كلية (ترينيتي) أو الثالوث.. وهي أقدم الجامعات في بريطانيا وآيرلندا والتي أنشئت عام 1592م في عهد الملكة إليزابيث الأولى.. ملكة بريطانيا العظمى وقتذاك.. الجولة في دبلن مع جو لطيف غاية في الاستمتاع والانطلاق، لذا اتخذت من حدائق سان ستيفانز الخضراء جلسة.. للنظر في السماء المرقوشة بالنوارس والأرض الملئى بالشجر.. وكتابة شيء في خاطري.