أخيراً عطلة


جري مرثوني في إحدى الدوائر الحكومية بعد أن علم الموظفون القادمون للدوام أن المدير غائب لأسباب مرضية وقد يستمر غيابه حتى يستعيد عافيته عدة أيام، وأذكر أيضا عندما كنت طفلا أنا وغيري نراقب بأهمية مفرطة آخر نشرة أخبار المساء ليس طبعا حبا لمعرفة أخبار العالم الملتهب وما يحدث للإقتصاد العالمي من تطورات، بل لكي نعرف حالة الطقس فإن كان ماطرا فالجميع يكون على أتم الاستعداد لعطلة كاملة طوال اليوم، أو المرور مرور الكرام على الدوام لمعرفة الوضع وبعدها العودة إلى حضن البيت الدافئ.
نحن نعشق العطلات بسبب أو بدون سبب، فإن غاب المشرف عن العمل نغيب معه، وأن حدث تغيير في الطقس نجلس في بيوتنا، وأي شيء نتعرض له اجتماعيا أن كان جيدا أو سيئا فإن أول شيء نطالب به الحصول على عطلة كحصولنا على طفل أو دخولنا في مشروع زواج أو حالة وفاة وطبعا أكثر العطلات شيوعا هي «إجازة أمومة» وأذكر أن أحد وزراء التربية والتعليم في مصر طالب بتشريع يمنع هذه الإجازة لأن التعليم في مصر في خطر لأن المعلمات مدمنين على طلب هذه الإجازة بين فترة وأخرى، وللعلم أن كل الاحصائيات الدولية الرصينة تذكر أننا غير منتجين فعليا رغم ساعات العمل الطويلة، ومع هذا نطالب بالمزيد من العطلات.
إنها ثقافة موجودة في نظامنا اليومي ولا يمكننا أن نتخطاه، متجاهلين أن العمل عبادة، ومسؤولية على عاتقنا يجب أن نتحملها حتى تدور عجلة الحياة إلى الإمام، ففي اليابان القصف الذري على هيروشيما وناجازاكي لم تتوقف دوائر العمل رغم الفاجعة المرعبة التي حدثت، بل زادوا من ساعات العمل حتى يعوضوا خسارتهم في كل الجوانب، رغم أن الشعب الياباني تعرض إلى ما هو أشبه بإبادة جماعية بحقهم.