فرحان الخضير.. مؤسس أول جمعية خيرية في الكويت عام 1913


بدأت البوادر الأولى لنشأة الجمعيات الخيرية في الكويت مع تردي الأوضاع الصحية في بداية القرن العشرين الميلادي ما دفع حينها فرحان الخضير لتأسيس اول جمعية خيرية في البلاد عام 1913 حملت مسمى (الجمعية الخيرية العربية) لتنشط في مجال الخدمة الصحية.
وفي ذلك الوقت تحدث الخضير مع أصدقائه بشأن تأسيس الجمعية فوجد منهم كل تشجيع وعون وقد جاء في بيان تأسيسها (وثيقة الوقف) في شهر ذي القعدة عام 1331 هجري الموافق حينها لشهر أكتوبر من عام 1913 ميلادي الأهداف التي تسعى إليها الجمعية ومنها توفير الخدمات الصحية.
وجاء في وثيقة تأسيس وقف الجمعية ان "احمد وفرحان وعلي أبناء فهد الخضير وضعوا وقفا لهم لتأسيس الجمعية الخيرية العربية ومقرها الحي القبلي بمحلة سعود لتكون مستشفى للمرضى ومحلا لعيادة الطبيب المسلم ومقرا لعقد جلسات الأعضاء".
وفي هذا الصدد قال أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بالكويت الدكتور عايد الجريد لوكالة الانباء الكويتية (كونا) اليوم الخميس ان الجمعية الخيرية العربية تكونت من أعضاء موثوق في نشاطهم منهم علي بن شملان ومحمد بن شملان وعلي إبراهيم الكليب وترأسها فرحان الخضير وكان سكرتيرها مشاري الكليب الذي تولى أيضا مسؤولية دعوة الأعضاء لحضور الاجتماعات.
واوضح الجريد نقلا عن المؤرخ الكويتي سيف الشملان "أن عائلة الخضير كانت اول من جلب الصحف والمجلات من مصر والشام الى الكويت في عام 1908".
واضاف ان تلك الصحف "تناولت آنذاك مواضيع عن الجمعيات الخيرية في مصر كالجمعية الخيرية الإسلامية بالقاهرة التي أنشأت عام 1892 وكانت تهدف الى اصلاح الأوضاع الاجتماعية والصحية والتعليمية في مصر وحظيت بدعم من الحكومة المصرية".
وتابع "انه كان لزيارة بعض الشخصيات الإصلاحية العربية المعروفة الى الكويت مثل صاحب مجلة المنار الشيخ محمد رشيد رضا عام 1912 دورا محفزا وداعما لفكرة تأسيس الجمعية الخيرية الكويتية التي لقيت أيضا دعما من حاكم الكويت آنذاك الشيخ مبارك الصباح".
وذكر الجريد ان الجمعية مضت بجهود فرحان الخضير في تقديم المساعدات الطبية للمرضى في مقر الجمعية الذي كان عبارة عن بناية مؤلفة من طابقين خصص الأعلى للطبيب والصيدلية فيما خصص الاسفل للواعظ المرشد وطلابه والمكتبة.
ولفت الى مساعدة بعض الشباب لطبيب الجمعية في تقديم خدمات مساندة له كتضميد المرضى موضحا ان من هؤلاء الشباب مساعد الكليب وعبدالحميد الصانع والاديب والمصلح سلطان الكليب الذي حث الشباب على اشغال أوقات فراغهم بمساعدة الطبيب وتضميد المرضى.
واضاف ان المحسنين من أهل الكويت شاركوا بالتبرع للجمعية كما شارك حاكم الكويت انذاك الشيخ مبارك الصباح بالتبرع للجمعية بخمسة آلاف روبية وجلب لها الأدوية.
ولفت الجريد الى ان خدمات الجمعية كانت مجانية اذ تم احضار طبيب من البصرة وهو الدكتور اسعد افندي التركي ومعه صيدلي للقيام بتقديم الخدمات الطبية للمرضى المحتاجين.
واوضح انه بعد وفاة فرحان الخضير تولى رئاسة الجمعية شقيقه احمد بطلب من أعضائها إلا ان اعمال الجمعية توقفت في مستهل الحرب العالمية الأولى عام 1914.
وبين ان تأسيس الجمعية الخيرية العربية كان له دور كبير في بث الوعي الثقافي في المجتمع الكويتي من خلال تأسيس مكتبة خصص لها مكان في بناية الجمعية في الطابق الأسفل وقد جمعت من الكتب النافعة الشيء الكبير.
واشار الى ان المكتبة تعد ايضا النواة الأولى لقيام (المكتبة الاهلية) لافتا الى ان مكتبة الجمعية عملت على جمع الكتب من الأهالي وحفظها في مقرها حتى أسست لها مكتبة عامة يرتادها الجمهور للقراءة وكذلك اشتركت في بعض الصحف وبخاصة صحف البصرة ليطلع أعضاء الجمعية وغيرهم على الاحداث العالمية.
واضاف انه عندما أغلقت الجمعية حفظت الكتب لدى بيت آل بدر ولما تأسست (المكتبة الاهلية) عام 1922 تسلمت كتب الجمعية.
وقال الجريد انه بجانب دور الجمعية الثقافي كان لها دور في التعليم حيث اشترط المؤسسون بوثيقة التأسيس على ان تدرس بها العلوم النافعة حتى يكون وقفهم شرعيا.
واوضح ان الجمعية كانت تهدف الى تعليم الطلبة علوم الدين وبعثهم الى الجامعات الإسلامية في البلدان العربية كجامعة الازهر بمصر وان من ضمن الذين التحقوا في هذا المشروع علي شملان وشقيقه محمد ومشاري عبدالعزيز الكليب.