السماء تمطر ملايين


إحصائية جديدة مفادها أن من يملكون مليون دولار أو أكثر، أي «أصحاب الملايين» كما نسميها نحن بلهجتنا العامية يتزايدون بشكل سريع في الصين أولا وبعدها في الهند ثانيا.
زاد استغرابي فحسب معلوماتي المتواضعة أن أميركا قائدة الرأسمالية العالمية هي دوما على رأس الهرم وبعدها تأتي دول أخرى مشابهة لها كبريطانيا أو المانيا، لكن الإحصائية تذكر أن الأثرياء الجدد أصحاب مشاريع صغيرة بداوا من الصفر ، والسواد الأعظم منهم يبيعون منتجاتهم عبر مواقع التسوق الإلكترونية.
هكذا بدأ الكثيرون تقديمهم لمنتج محدد بجهودهم الذاتية المتواضعة وتسويقه وبيعه في كل مكان عبر الانترنت، قصصهم وتجاربهم ليست سرية بل واضحة وضوح الشمس وهم بأنفسهم يذكروها في كل مكان وما أكثر من أتبعها.
نحن نرفض السعي في الرزق وإنتاج أي شيء، ولا أريد أن أتحدث عن هذه الدولة أو تلك بل سوف أتحدث عن وطني العراق الذي أنتمي له، فنحن لا نملك مصنعا صغيرا لصنع البسكويت، وكل ما تتحدث مع أحدهم يخبرك بأنه يريد وظيفة حكومية والحكومة تبيع النفط والذي من دونه وحده الله يعلم كيف سوف يصبح حالنا وتعطي الرواتب الشهرية  لإعداد الموظفين المرعبة.
أنا معجب بالثورة الصناعية لجمال عبد الناصر، فمصر حينها كان الكثيرون من شرائح المجتمع وعلى رأسهم الخريجين الجدد متجهين للوظيفة الحكومية المكتبية، لكنه قام بتأسيس مصانع عظيمة كانت في حينها وصلت لصناعة أجهزة التلفزيون والسيارات وهذه قمة الطفرة الصناعية، وهكذا خلق صناعة محلية متميزة حسبت له في فترة حكمه وكانت رابحة عبر السوق المحلي، فكيف لو تم تصديرها في تلك المرحلة.