حوادث دمشق اليومية


«حوادث دمشق اليومية» كتاب صدر عام 1762 أي منذ أكثر من قرنين ونصف، وصاحبه رجل نصف امي اسمه الشيخ احمد البديري الحلاق، من أهالي دمشق وقد سمي بالحلاق نسبة الى مهنة الحلاقة التي كان يتعاطاها المؤلف.
والكتاب عبارة عن يوميات او مذكرات سجلها الحلاق عن الحياة اليومية في دمشق، ومشاغل أهلها وهمومهم،وقد ضم الكتاب مجموعة من الطرف والحكايات.
ويصف البعض كتاب «حوادث دمشق اليومية «بالطرفة، وركاكة أسلوب مؤلفه وسذاجته، وأمانته في ذكر التفاصيل وتسمية الأشياء باسمائها، ولقد أحببت أن انقل شيئا من هذا الكتاب.
«وكانت هلة رمضان هذه السنة، وقبل رمضان بيومين خرج قاضي الشام السيد محمد أفندي بشمقجي زاده، خرج الى الصالحية مع حريمه، ثم رجع وقت العصر من الصالحية وحريمه معه، وهو شاهر السلاح بيده طبنجة، وفي رجله الواحدة بابوجة والثانية خافية بلا بابوج، وقد جرح من جماعته شخص، ولم يزل على هذه الحال حتى وصل الى المحكمة ثم تبين انه سكران.
قال المؤرخ: لقد فحصت عن سبب نزول القاضي بهذه الكيفية فتبين الأمر بخلاف ما ذكرنا من كونه سكرانا، وإنما هو من حدة مزاج وقع منه، والسبب في ذلك انه كانت له سرية «أي جارية» وكان مغرما بها حتى طلق زوجته لاجلها، فأرادت زوجته ان تنكد عيشه، فيوماً من الأيام جاء بعض ضيوف لجاريته التي يحبها، فأرادت ان تضع امام الضيوف طعاماً ودجاجاً وغيره من الذي هيأه القاضي للغذاء في الصالحية، فمنعتها زوجة القاضي، وكانت غير سخية، فلما جاء القاضي عرفته جاريته بذلك، وأنها لم تضع امام ضيوفي طعاما ولا غيره، ثم صارت تبكي وكان القاضي يحبها فوق العادة، فقام على زوجته فطلقها، لما قيل ان ذلك سبب طلاقها، وقام على خدامه فجرد عليهم السلاح وأمر الحريم بالنزول، وطلب هو المركوب فابطأوا، ثم وجد فردة فنزل بها الى الجسر، ثم ركب ونزل للمحكمة على تلك الحالة، فأظهرت لاعدائه انه سكر والأمر بخلافه، ثم ما كفى زوجته التي طلقها هذا الفعل، حتى اشتكت علي الى الدولة العلية، فجاء الأمر بفرمان عزله ونفيه الى جزيرة قبرص وبضبط ماله جميعه لزوجته فبلغوا جميع متروكاته وأخذوا جميع ما عنده من مال فبلغ تسعة اكياس، فأعطوهم الى زوجته المطلقة، وكان ذلك بإمر من الدولة، ثم تأسفت عليه غالب الناس غير الذين لهم أغراض لما كان عليه القاضي المذكور من الاستقامة والقناعة والتواضع والسخاء الكثير حتى انه في شهر رمضان كان يأكل قنطارا من السمن، ومن الأرز مثل ذلك ومن اللحم كذلك، حتى انه على الأقل يوجد عنده في رمضان نحو ثلاثين ما عدا الفقراء والمساكين.
ولما كان لا يأخذ الرشوة ولا يميل في دعوى، مالت أهل الشام عليه مع زوجته حتى سعوا بعزله كما هي عادتهم القديمة».
من كتاب حوادث دمشق اليومية عام 1762 صفحة 131