إسرائيل وجبن العدوان


العالم لم يعد ذلك الذي عهدناه ورسمناه في مخيلتنا الطفولية، لم يعد ملونا وتكسوه ألوان الطيف، بل أصبح قاتما وسوداويا، تعلوه سحابات العنف والتطرف والرعب، من العراق ولبنان واليمن وليبيا وسورية إلى باقي قارات العالم، بؤر التوتر في ازدياد، والموت هو سيد العناوين.
وغير بعيد عن منطقنا المشتعلة بالحروب والتحالفات والتواطئات، لازال الدم الفلسطيني هو الابخس في معادلة القوى العالمية، المتبجحة بالقيم الأخلاقية ومنظومة حقوق الإنسان، فمنذ فجر الثلاثاء وحتى فجر الخميس، شن الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية على غزة، بدأها باغتيال القائد البارز في سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، بهاء أبو العطا وزوجته، وخلفت إجمالا 34 شهيدا بينهم ثمانية أطفال وثلاث نساء، كما أصيب فيها 111 آخرون بجروح مختلفة.
وتسبب الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة بتدمير 30 وحدة سكنية بشكل كلي و500 بشكل جزئي، وفق وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية في القطاع، وقالت الوزارة في بيان إن قيمة الخسائر الإجمالية التي لحقت بالمساكن والمنشآت بلغت حوالي مليوني دولار أميركي، ودعت الوزارة الجهات المانحة إلى تقديم الدعم المالي اللازم لإعادة الإعمار وإيواء الأسر التي فقدت منازلها، وطالبت المجتمع الدولي بضرورة توفير الحماية للمنشآت السكنية والمدنية، وتحمل مسؤولياته للتدخل العاجل لإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة.
من جانبه، قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية إن سياسة الاغتيالات التي يعتبرها الاحتلال جزءا من عقيدته الأمنية لم ولن تنجح في ثني أو تغيير العقيدة القتالية لدى قوى وفصائل المقاومة الفلسطينية.
وفي بيان صحافي، أعلن هنية أن عملية اغتيال القائد في سرايا القدس بهاء أبو العطا وما تبعها لا يمكن فصله عن محاولات الاحتلال تصفية القضية الفلسطينية.
وأضاف أن الجرائم الإسرائيلية تأتي في الوقت الذي اقتربت فيه القوى والفصائل من إعادة ترتيب البيت الفلسطيني. وتابع أن الاحتلال يسعى لخلط الأوراق «في محاولة يائسة لقطع الطريق على استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية».
أما رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية فطالب بتدخل دولي فوري لوقف العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، وقال إن على إسرائيل وقف جرائمها ضد المدنيين فورا، داعيا الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان إلى توفير الحماية للفلسطينيين في مواجهة انتهاكات الاحتلال، سواء في غزة أو الضفة الغربية.
وأوضح أن الرئيس عباس والحكومة يجريان اتصالات إقليمية ودولية مكثفة «لمنع العدوان من التدحرج»، وشدد على أنه يجب عدم السماح للمتنافسين في الانتخابات الإسرائيلية باستخدام الدم الفلسطيني «كورقة انتخابية».
وأمام هذه الحصيلة الفاجعة، العالم الغربي يدين إطلاق صواريخ في اتجاه إسرائيل، بينما يرى أن موت المدنيين وتحطيم الدور هو عمل مشروع للدفاع عن النفس، لا يمكن أن نرى ازدواجية في المعايير أكثر من هذا التصرف الدولي، إسرائيل فوق القانون ولا يمكن المساس بها، الواقع الدولي يقول ذلك، بينما المستضعفين الفلسطينيين ليس لهم سوى الصبر أمام الإبادة الممنهجة منذ سنين.
لك الله يا فلسطين،،،