كليوباترا


اليوم نستمر في ذكر النساء الخالدات، ونتناول سيرة ملكة حكمت مصر، وكتب أسمها على سجل التاريخ لنتعرف عليها هي كليوباترا الأولى، فمن هي؟، تذكر كتب التاريخ أنها بنت أنتيوخوس الثالث ملك سورية وأمها الملكة لأوديكي الثالثة، حيث كانت كيلوبترا هي التي عملت على الوفاق بين مصر وسورية بعد عدة صراعات أنهكت البلدين بشريا وتجاريا واجتماعيا والخلاف على ملكية جوف سوريا، وقد نصح الأوصياء على عرش الملك الصغير بطليموس الخامس بهذا الزواج حتى ينتهي هذا الصراع، وهو ما كانت ترغب فيه أيضاً سورية لذلك وافق الملك أنتيخوس 
الثالث ملك سورية على هذه المصاهرة السياسية مع مصر على الرغم من صغر سن ابنته الاميرة كليوباترا.
كان هم كليوباترا عندما أخذت مقاليد الحكم في يديها أن تبذل كل جهودها في رعاية أطفالها بنفسها والحفاظ على العرش لإبنها البكر، وقد عملت طوال مدة حياتها على ان تبقى مصر بعيدة عن الحروب وهي سياسة أثبتت ذكائها وبعد نظرها في ادارة شؤون البلاد، وكانت لاتزال صغيرة في ريعان الشباب، وقد بدأت عهد ابنها باظهار سياسة الود تجاه سورية التي يحكمها أخوها سليوكوس الرابع، ما وضع حداً للتوتر الذي نشب بين البلدين في آواخر عصر بطليموس الخامس، وكذلك بمهادنة روما ومحالفتها والبقاء على الولاء لها للمحافظة على ملك ابنها ما برهن على بعد نظرها.
كانت روما الدولة الفتية الصاعدة وصاحبة الكلمة السياسية العليا في حوض البحر المتوسط آنذاك، والتي تسعى باقى دول جوار المتوسط لمحالفتها وكسب صداقتها، وهي الدولة التي زادت قوتها واتسعت رقعتها على حساب جيرانها حتى أصبحت مع نهاية القرن الأول قبل الميلاد الإمبراطورية الرومانية صاحبة القوة والنفوذ كأقوى دولة في زمانها، وهو ما استشعرت به كليوباترا الأولى صاحبة الحكم في مصر وحاولت بسياستها الحفاظ على ملك ابنها واستمرت على هذه السياسة حتى وفاتها في ريعان شبابها.
كان موت كليوباترا الأولى بمثابة ردة في العلاقات السياسية بين مصر وسورية، ووفاتها هز عرش مصر بشكل كبير.