معالي وزير التربية - شر البلية ما أحرج المدرسة


أرفع لمعاليكم هذا الحدث والتساؤلات التي تدور حول ما وقع وبالأخص حول مدير ادارة الأنشطة التربوية بمنطقة مبارك الكبير، فبعد أن تفضلت إدارة ثانوية خالد سعود الزيد بتوجيه دعوة كريمة لنا عبر مواد التربية الموسيقية لإلقاء محاضرة عن التراث الشعبي بدولة الكويت، قبلنا الدعوة الكريمة وأفادتنا الإدارة بأنها ستقوم بمخاطبة المنطقة التعليمية رسميا بهذا الخصوص كما هي العادة بطلب استضافة محاضر متخصص، وحتى ذلك كان الإجراء والأمور طبيعية.
في يوم الاحد الموافق 3 الجاري تلقيت اتصالا من موجه التربية الموسيقية يفيد طلب مدير إدارة الأنشطة التربوية في منطقة مبارك الكبير التعليمية أن ارسل لهم خطابا صادرا من جهة عملي يكون موجها لذلك المدير، بحيث يتضمن الكتاب موافقة جهة عملي بالقاء المحاضرة التي طلبتها المدرسة مني، فأجبت موجه التربية الموسيقية المتصل بي بأنكم الجهة الداعية لي ويفترض منكم اصدار كتاب لجهة عملي برغبتكم لي بالقاء تلك المحاضرة، ولكن بعد دقائق فوجئت بطلب آخر من مدير ادارة الانشطة التربوية يأمر فيه ان احضر كتابا رسميا له يفيد انني لا ازال على قوة عملي؟، فهمنا يا معالي الوزير القصد من وراء ذلك التلكك، ومن تلك الطلبات التعجيزية والتي اعرف مغزاها مسبقا، وهنا قدمت اعتذاري عن المشاركة للموجه. معالي الوزير إن العرف المتبع أن الداعي هو المبادر بالمراسلة وليس المدعو وما علمت أن المحاضرات الثقافية الموسيقية والفنية التي تلقى بالمدارس في الكويت تفرض على المحاضر أن يدعو نفسه وأن يحضر بنفسه كتبا منها من جهة عمله برغبته بالمحاضرة في مدرسة ضمن نشاطها الثقافي والتربية وكتابا بأنه لا يزال على قوة عمله.
نعم معالي الوزير شر البلية ما أضحكني ما حدث لي، ولكن شر البلية ما احرج ادارة وموجهي ثانوية خالد سعود الزيد ما قاموا به من تصرفات، حيث إن نماذج من القائمين على تلك الانشطة التربوية في وزارة التربية تكشف عن حقيقة وجهها المستتر تحت غطاء التربية، بينما هي تسعى في الخفاء الى محاربة الثقافة والفنون مانعة وصولها الى ابنائنا الطلبة، ترضي بذلك توجهات فكرية سيطرت على مفاصل بعض المدارس ليس الآن فقط، ولكن منذ عقود مضت، ذلك من وجهة نظري مع احترامي لهم، حيث لا خلاف لي معهم شخصي بل هو حقيقة أن الأنشطة المدرسية تشتمل على كل أنواع الأنشطة بما فيها الثقافية والفنية والأدبية.
معالي الوزير دعني أذكر لك ذلك بمزيد من التفصيل والمعلومات وبشكل خاص، بدأت حملتهم المنظمة على جامعة الكويت في كلية التربية مقرر التربية الموسيقية في إعداد المعلمين والمعلمات ونجحوا في إلغائه (د. كافية رمضان جريدة النهار العدد 97 بتاريخ 2009 /11 / 23 )، وفي عام 1997 حاولوا عبر ممثليهم في البرلمان الكويتي إلغاء مادة التربية الموسيقية من وزارة التربية وأخفقوا في ذلك (تصدى لهم الأستاذ القدير عبدالعزيز مفرج الموجه الفني العام لقسم التربية الموسيقية في وزارة التربية مع صاحب الرسالة) ثم أعادوا الكرة عام 2004 بممارسة ضغوطهم على أحد وزراء التربية السابقين ونجحوا في أن يصدر قرارا بوقف مادة التربية الموسيقية في شهر رمضان، وهاهم وبعد مضي تلك السنين تجدهم قد أعادوا الكرة بتنوع أساليبهم، تمثل ذلك: بالتهديد والوعيد لوزيرة التربية السابقة بالمساءلة البرلمانية تارة وتحريض أولياء الأمور للاعتصام أمام المدارس تارة أخرى، وأغرب أساليبهم التي اتبعوها كانت عدم الوقوف للنشيد الوطني للمرة الثانية (جريدة القبس السبت الموافق 7 يوليو 2012 العدد 14047) بحجة احتوائه الموسيقى والغناء والمعازف، متعمدين التأثير المباشر على أبنائنا الطلبة داخل الحرم المدرسي واقناعهم بحرمة الغناء والموسيقى والمعازف ففي المرة الأولى كانت في مايو عام 2008، 
حيث رفضوا الوقوف للنشيد الوطني في حفل مدرسي وفي المرة الثانية يؤكدون موقفهم المتشدد بعدم الوقوف للنشيد الوطني من خلال حفل افتتاح مبنى العيادات الخارجية في مستشفى الفروانية.
معالي الوزير تلك الحقائق الموثقة أعرضها عليكم لعلمي بجسامة المسؤولية التي تقع على عاتقكم وأنتم أهل لها، ولعلمي بانتشار الاتجاهات الفكرية المعادية للثقافة والتراث الكويتي الأصيل في مدارس وزارة التربية وهذه الرسالة تأتي ردا على ذلك الفكر الذي يتعمد تضليل أبنائنا وبناتنا الطالبات بمنع نشر التراث الفني في مدارس وزارة التربية، اضافة لبعدهم عن النهج الديمقراطي في الطرح فهم يوهمون العامة بأن فتاوى التحريم الخاصة بالموسيقى حكرا لهم وحدهم، وجندوا أنفسهم حماة عليها، وهم يعلمون تماما أن هناك فتاوى أباحت الغناء والموسيقى والمعازف، من علماء أجلاء رأوا عكس ما يدعونه هؤلاء المتشددون، الذين يوهمون أبناءنا التلاميذ بانهم أصحاب الرأي الأوحد الصحيح، ويجبروا التلاميذ الانقياد خلف أفكارهم المتشددة، اناشد معاليكم الالتفات إلى هذا الموضوع الخطير وإبعاد مدارس وزارة التربية عن هذا الفكر المتشدد والمستتر تحت عباءة سلك التدريس تارة أو مسؤول أو مدير، فأبناؤنا أمانة في أعناقكم ومسؤوليتكم تفرض عليكم أن يكونوا في حرم مدرسي يسوده متاع تربوي متوازن، يدركوا مفاهيم العلوم والآداب والفنون والمنهج الإسلامي المعتدل، ونشجعهم على الاستماع للمحاضرات التي تحكي تراث الآباء والأجداد من فنون وغناء وموسيقى وأشعار تعكس هوية.