سموه يبحث خلالها سبل تطوير العلاقات ومناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك

سمو رئيس الوزراء يبدأ زيارة رسمية إلى مصر.. غداً


يبدأ سمو الشيخ جابر المبارك رئيس مجلس الوزراء ،غداً،زيارة رسمية إلى مصر في إطار تعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين الشقيقين، وبحث سبل تطويرها في شتى المجالات إضافة إلى مناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك.
ويتضمن جدول الزيارة التي تستمر يومين لقاء مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ومباحثات مع رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي فضلا عن توقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية.
وتعد الكويت ثالث أكبر شريك تجاري لمصر في العالم العربي بعد الإمارات والسعودية إذ كان الشيخ صباح الخالد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية اعلن في الاجتماع الوزاري للدورة الـ 12 للجنة العليا المشتركة بين الكويت ومصر أن حجم الاستثمارات الكويتية في القطاعين العام والخاص بمصر تجاوز مبلغ الـ 15 مليار دولار.
وبلغ حجم الواردات المصرية للكويت خلال الفترة بين عامي 2010 و2018 نحو 2ر984 مليون دينار (حوالي 2ر3 مليار دولار) في حين بلغت حجم الصادرات الكويتية لمصر 3 .165 مليون دينار بحسب احصاءات الادارة المركزية للاحصاء الكويتية.
ولتعزيز الترابط والتعاون المشترك يساهم الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية في دفع المسيرة التنموية لمصر عبر تطوير قطاعاتها الاقتصادية والاجتماعية والزراعية والصحية والتعليمية عبر تقديم القروض والمساعدات والمنح المسيرة.
وقال نائب وزير الخارجية خالد الجارالله أمس ان الزيارة الرسمية لسمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء على رأس وفد كبير لجمهورية مصر العربية الشقيقة تمثل دفعا مهما للعلاقات الثنائية الاخوية والبناءة والمتميزة بين البلدين الشقيقين.
واضاف الجارالله في تصريح لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان هذه الزيارة ستمثل اسهاما فعالا في رعاية علاقة البلدين والابقاء على حيويتها وتطورها لافتا الى انها تمثل ايضا تواصلا بين قيادتي البلدين حيث انها تأتي بعد الزيارة التاريخية والناجحة للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للكويت في اغسطس الماضي.
وأكد انه "مما يدلل على حرص سمو رئيس الوزراء على ان تشمل موضوعات الزيارة مجالات عدة لعلاقات البلدين مرافقة سموه وفد كبير من القطاع الخاص الكويتي ليتسنى لهذا القطاع البحث والتنسيق مع نظيره المصري لفتح افاق جديدة من التعاون المتميز والبناء والذي سيعود بالفائدة على العلاقات الاقتصادية الشاملة بين البلدين".
واضاف انه "مما يضاعف اهمية الزيارة انها تأتي في ظروف بالغة الدقة والخطورة تمر بها المنطقة تستوجب التشاور والتنسيق مع الاشقاء في مصر خاصة في ضوء الدور الريادي الذي تقوم به مصر حيال تطورات المنطقة والتحديات المحيطة بها".
واوضح الجارالله انه "عند الحديث عن جمهورية مصر العربية ودورها لا بد وان نستذكر الموقف المشرف لمصر وشعبها عندما انتصرت للحق الكويتي ابان الغزو العراقي الغاشم حيث كانوا مع الكويت في محنتها".
ولفت الى ان هذه الزيارة ستشكل فرصة لتوقيع عدة اتفاقيات تمثل اليات فعالة لتعزيز العمل المشترك مع الاشقاء في مصر لتحقيق الارتقاء بالاوضاع الاقتصادية وتلبية متطلبات التنمية في البلدين بما يحقق تطلعات البلدين وشعبيهما الشقيقين.
وافاد ان الزيارة ستسهم ايضا في تعزيز العمل الثنائي المشترك في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية.

التضامن العربي
من جهة أخرى، أكد خبراء استراتيجيون مصريون أهمية زيارة سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك لبلده الثاني مصر في دفع العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وتعزيز التضامن العربي المشترك.
وشدد هؤلاء في لقاءات اجرتها وكالة الانباء الكويتية (كونا) بمناسبة زيارة سموه المرتقبة اليوم لمصر على عمق العلاقات التاريخية بين الكويت ومصر وتطابق وجهات النظر بينهما حيال مختلف القضايا.
وأعرب الخبير الاستراتيجي ومدير ادارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة الاسبق اللواء الدكتور سمير فرج في هذا الصدد عن سعادته بالزيارة مشيدا بالتعاون الثنائي بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية وغيرها.
وأشار الى أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي كان من اوائل المهنئين لسمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد بمناسبة عودة سموه سالما للبلاد بعد استكمال الفحوصات الطبية وذلك تعبيرا عن مشاعر الحب والاحترام الصادقة من الشعب المصري تجاه الكويت وسمو أمير البلاد.
ووصف فرج العلاقات بين مصر والكويت بأنها "استراتيجية وأبدية في كافة المجالات"، مشيرا الى اشتراك القوات المسلحة المصرية في "حرب تحرير الكويت من غزو الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين".
وأوضح فرج ان العالم العربي بحاجة الى مزيد من الاستقرار خلال الفترة الحالية مشددا على أن زيارة سمو الشيخ جابر المبارك "ستساهم في تعزيز التضامن المصري الكويتي والذي من شأنه دفع حالة الاستقرار بالوطن العربي والمنطقة".
بدوره، أكد رئيس القسم السياسي بمجلة (الأهرام العربي) والمتخصص في العلاقات الدولية الدكتور أيمن سمير أن العلاقات المصرية الكويتية "تعد نموذجا" للعلاقات العربية - العربية القائمة على التعاون المشترك والمصالح المتبادلة.
وذكر سمير أن زيارة سمو رئيس مجلس الوزراء لمصر ستساهم في تعميق الشراكة القائمة بين البلدين في ظل الموقف المصري بشأن أمن منطقة الخليج وكونه خطا أحمر وجزءا من الامن القومي المصري والعربي.
وأوضح أن توقيت الزيارة "غاية في الأهمية نظرا لما تمر به المنطقة العربية والشرق الأوسط من تحديات على المستويين السياسي والأمني" مؤكدا وقوف القيادتين المصرية والكويتية جنبا الى جنب في مواجهة التحديات والمخاطر التي تهدد المنطقة.
وأكد سمير في هذا السياق أهمية التعاون والتنسيق وتبادل الآراء بين مصر والكويت خاصة في ظل ما تشهده منطقة الخليج من توترات موضحا أن مثل هذه الزيارات تنعكس بالإيجاب على التضامن العربي.
وشدد على أن سمو الشيخ جابر المبارك سيجد ترحيبا كبيرا في بلده الثاني مصر "لأنه يمثل دولة عزيزة وشقيقة على عقول وقلوب كل المصريين".
واعتبر سمير أن العلاقات بين البلدين تعمقت بشكل أكبر بعد ثورة 30 يونيو 2013 عندما وقفت الكويت بجانب إرادة الشعب المصري.
وأشار في هذا الصدد إلى حضور سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد حفل تنصيب الرئيس السيسي ومشاركة سموه في العديد من الاحتفالات والمناسبات الهامة التي مرت بالدولة المصرية.
وأوضح أن أبرزها كان المؤتمر الاقتصادي العالمي الذي استضافته مدينة شرم الشيخ وقدمت الكويت خلاله حزمة من المساعدات الاقتصادية ساهمت في وضع مصر على مسار اقتصادي جديد.
من جانبه رحب مدير كلية الدفاع الوطني الاسبق اللواء الدكتور محمد الغباري بزيارة سمو الشيخ جابر المبارك لبلده الثاني مصر قائلا ان "مصر بيت العرب كلهم والكويت كانت دائما ولاتزال في القلب".
وشدد على ان الكويت كانت من الداعمين للرئيسين الراحلين عبدالناصر وانور السادات في حرب 67 وحرب اكتوبر 73 كما كانت اول داعم لمصر في تعديل منظومة الدفاع الجوي (اللواء امون الفرنسي).
وقال اللواء الغباري ان الربط الاستراتيجي المصري الكويتي موجود منذ القدم وكذلك الاتفاق في الاهداف الاستراتيجية المبنية على مبدأ تحقيق التضامن العربي ووحدة الصف العربي والحفاظ على المصالح العربية.
واكد في ختام حديثه حاجة الدول العربية بصفة عامة الى تطوير اتفاقياتها البينية بما يصب في صالح شعوبها ويعمل على تعزيز التضامن العربي في جميع المجالات.
وقال الخبير الاقتصادي أحمد الضبع لـ "كونا" أمس ان العلاقات الثنائية بين البلدين شهدت تطورات متلاحقة خلال السنوات الماضية.
واضاف الضبع ان حجم التعاملات الاقتصادية بين البلدين يبلغ نحو 6 .3 مليارات دينار (نحو 12 مليار دولار) سنويا وتتنوع بين استثمارات مشتركة وتجارة بينية وسياحية متبادلة.
وفيما يتعلق بمجال السياحة البينية افاد بأن مصر تستقبل سنويا نحو 165 الف سائح كويتي وفق تقديرات وزارة السياحة المصرية عام 2018 وبإنفاق اجمالي يقدر ب100 مليون دينار (نحو 330 مليون دولار).
واشار الى سعي الحكومة المصرية لتحسين مناخ الاستثمار وطرح العديد من الفرص الاستثمارية المجدية في المشروعات المصرية الكبرى في مقدمتها مشروع محور قناة السويس والاستثمار المشترك في مجال تخزين وتكرير النفط على ساحل البحر المتوسط.

ترحيب كبير
من ناحية أخرى، رحبت نخبة من أعلام الصحافة المصرية بزيارة سمو رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك لبلده الثاني مصر في ضوء العلاقات التاريخية الوطيدة والمتميزة بين البلدين الشقيقين على كافة المستويات الرسمية والشعبية.
وأكد هؤلاء في لقاءات أجرتها وكالة الانباء الكويتية (كونا)، بمناسبة زيارة سمو رئيس الوزراء المرتقبة اليوم لمصر أهمية هذه الزيارة على صعيد تعزيز العلاقات الثنائية وقضايا المنطقة لاسيما في ظل التحديات التي تمر بها.
وقال رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) علي حسن في هذا الإطار إن هذه الزيارة موضع ترحيب كبير في مصر في ضوء العلاقات الوثيقة بين البلدين والتي "تعد نموذجا يحتذى به بين دول العالم عامة وبين الدول العربية خاصة".
ولفت الى أن هذه الزيارة المهمة ينتظر أن تتناول تطورات الأوضاع في المنطقة العربية عامة وفي منطقة الخليج خاصة، فضلا عن التحديات والتهديدات التي تواجه العالم العربي في مجمله.
من جانبه، هنأ رئيس تحرير صحيفة (الاخبار) وامين عام اتحاد الصحفيين العرب خالد ميري الشعب الكويتي بعودة سمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح بعد رحلة العلاج.
واكد ترحيب مصر على المستوى الشعبي قبل الرسمي بزيارة سمو رئيس مجلس الوزراء والوفد المرافق في بلدهم الثاني مصر.
واعرب ميري عن ثقته بأن الزيارة ستعطي دفعة قوية جديدة للعلاقات بين البلدين الشقيقين "التي هي في الاصل قوية وراسخة" مؤكدا أن العلاقات المصرية الكويتية كانت ولا تزال قوية ومتميزة في ظل اخوة وصداقة وتعاون على المستويين الرسمي والشعبي.
واشار الى أن هناك تعاونا كاملا وتفاهما ازاء كافة الملفات السياسية والتجارية والاقتصادية وان "العلاقة بين البلدين دائما في مرحلة صعود" مشددا على أن زيارة سمو رئيس مجلس الوزراء لمصر ستكون لها "أبعاد مهمة كثيرة لاسيما في مجال تعزيز العلاقات على الصعيد الاقتصادي".
بدوره، أعرب رئيس تحرير صحيفة (الجمهورية) عبدالرازق توفيق عن التهنئة للكويت بعودة سمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الى ارض الوطن بكامل الصحة والذي وصفه بأنه "القائد العربي الذي يتسم دائما بالحكمة والمحب لامته العربية".
كما وصف توفيق العلاقات المصرية الكويتية بأنها "ثرية" على مدار التاريخ وتضيئها المواقف التاريخية المشرفة المتبادلة بين البلدين مبينا أن زيارة سمو الشيخ جابر المبارك تأتي في توقيت مناسب وفي ضوء ملفات وقضايا كثيرة وتعاون اقتصادي كبير بين البلدين.
واشار الى ما تشهده المنطقة العربية وفي القلب منها منطقة الخليج من تحديات وتهديدات ومخاطر تتطلب التكاتف والتقارب والتعاون والمشاركة منوها بإيمان القيادة السياسية المصرية بأن "امن الخليج جزء لا يتجزأ من الامن القومي المصري".
وقال توفيق ان زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الاخيرة للكويت "كانت عنوانا رئيسيا لمدى الود والمحبة والحفاوة الشعبية والرسمية من اهلنا في الكويت وما يجمع بين القيادتين السياسيتين من تقدير واحترام وتفاهم ازاء المصالح المشتركة".