كلمات تزعزع إيمان طفلك وعقيدته


«ليش الله يسوي فيني هالتصرف» «أنا ما أستاهل هذا اللي حصل لي» «أنا أصلي وأصوم ليش الله يعاملني هذي المعاملة» هذه كلمات يرددها الآباء والأمهات أو يقولون «يالله يا فلان نام الحين وراك مدرسة من الصباح» أو»الله لا يضيع لك تعب»، والسؤال الآن ما الخطأ بهذه العبارات التي يتداولها بعض الآباء والأمهات أمام أبنائهم؟، لو دققنا في العبارات الأولى لوجدنا أن فيها اعتراض على قدر الله تعالى، ونحن من أركان إيماننا أننا نؤمن بالقضاء والقدر خيره وشره، فالطفل عندما يسمع من أمه أو من أبيه عبارة «أنا ما أستاهل الذي حصل معي» أو «ليش الله يعاملني بهذه الطريقة وأنا أصلي وأصوم» فيفهم منها بأن الله تبارك وتعالى كأنه أخطأ في حق معاملتنا «معاذ الله»، وقد يردد الوالدين هذه الكلمات بعفوية ولكنهما لا يعرفان الأثر السلبي الكبير الذي يترتب عليها في تغير نظرة الطفل تجاه ربه، وزعزعة العقيدة والإيمان عنده، قد يقول قائل ولكنها كلمة عابرة لا أثر لها، ولكن الكلمات هذه عندما تتكرر ولو كانت قليلة فإنها تشكل عقيدة عند الطفل، ثم إن الطفل يرى والديه هما القدوة وكل ما يقولانه أو يفعلانه هو الصواب والصحيح، ولكن المشكلة في حالة لو تعرض أحد الوالدين لمصيبة أو ابتلاء أو كانوا يخططون لشيء وحصل خلاف تخطيطهم، فعليهم في هذه الحالة أن يرددا كلمات تثبت العقيدة والإيمان مثل «الخير فيما اختاره الله» أو «الحمد لله علي كل حال» أو «الله أعرف بما ينفعني» أو «إن الله إن أعطاك أغناك وإن منعك أرضاك»، بمثل هذه العبارات تزيد من إيمان الطفل بالقضاء والقدر خيره وشره وتثبت عقيدته، والأمر الآخر هو التفسير الخاطئ للآباء والأمهات لسلوكيات مخالفة لأمر الله تعالى، ولكن الوالدين يبرران هذا التصرف بطريقة خاطئة فيتربى الطفل علي التناقض الإيماني بين ما تعلم وما شاهد، مثل أن يكون الأب شاربا للخمر أو يتعامل بالربى أو يكذب ويفسر تصرفاته هذه بطريقة خاطئة، كأن يقول بالنسبة للخمر أن الخمر اليوم يختلف عن الخمر الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أن يقول بأن كل الناس تتعامل بالربى فلماذا لا أتعامل به، أو يقول إن الذي كذبت عليه هو كذب علي من قبل، وهذه كلها تفسيرات لو سمعها الطفل فإنها تزعزع الإيمان عنده لأنها تبريرات غير منطقية ومخالفة لأوامر الله أو لو كانت أمه غير محجبة وتردد على من ينتقدها بأن أهم شيء الأخلاق، ويكفيها أنها قلبها طيب وأخلاقها حسنة، فإن الطفل إذا سمع مثل هذه العبارات كذلك تزعزع إيمانه لأنه يتلقى معلومات غير صحيحة، والصواب عندما يرتكب أحد الوالدين خطأ يغضب الله ورسوله أو معصية تخالف ما جاء بالقرآن والسنة أو أن يكون مقصرا مثل شرب الخمر أو ترك الحجاب، فالصواب أن يعترف بتقصيره بتطبيق أوامر ربه حتى يتربى طفله علي الصدق، فيقول الأب مثلا نعم أنا مقصر في حق الله لأني أشرب الخمر أو لأني أتعامل بالربى أو لأني كذبت وإن شاء الله لا أكرر الخطأ مرة أخرى، أو تقول الأم نعم أنا مقصرة في حق الله بسبب كشف شعري وعدم الحجاب، فالطفل يتعلم من هذه العبارات بأن والده أو والدته مقصرين في حق الله فيتلقى المعلومة الصحيحة من غير تشويه في الدين، ومن غير زعزعة بالإيمان بدل ما نعطيه تبريرا أقبح من الذنب، فيتربي على التحايل على الله ورسوله إذا كبر وخالف أمرهما، إن للكلمة أثرا عظيما على تربية الطفل، فالكلمة هي أساس التربية لأن التربية إما بالكلام أو بالأفعال، والكلام حوار لفظي والأفعال حوار غير لفظي، فنحرص علي الكلمة الطيبة لأن الكلمة الطيبة صدقة، والكلمة الطيبة تساوي تربية طيبة، أما الكلمة السيئة فإنها تساوي تربية سيئة.