حول ثقافة التنمية


الثقافة والتنمية مفهومان ومصطلحان دائما التحاور وتبادل الأفكار والأدوار، فحيثما نمت ثقافة، حيثما بدأ نمو الإنسان!، ولكن من يشترط من؟ أتحدث وكأني في خطابي حول شخصين آدميين!
إنني أميل إلى اشتراط الثقافة للتنمية.. لماذا؟ سأحاول الإجابة باختصار وايماءة.
الثقافة بمفهومها العام لا تقتصر على الجانب المعرفي، العلمي والأدبي، رغم أهميته وأساسيته، إنها نظرة الإنسان إلى الحياة، بتعبير آخر فلسفته في تلك الحياة، ما هي، وماذا تعني بالنسبة له! إنها مجموعة قيمة التي يؤمن بها، ونمط حياته الذي يختاره، وكبرياؤه وكرامته التي لا يرضى لها بخساً، إنها عاداته وتقاليده وخصوصياته التي يتميز بها ويثري إنها داره التي يأوي إليها وشجرته التي يستظل بها.
إن جميع الأمم والشعوب التي نمت وتطورت كانت قد عاشت مخاض نهضة فكرية ومعرفية ورغبة وعزيمة للنهوض بنفسها إلى حيث ترضى، وفجرت وزرعت في نفوس أبنائها الهمة والكرامة والاستعداد للتضحية والعمل وتجاوز أنانية الأنا إلى «الأنا» الجمعية والإنسانية الوارقة بظلالها على الجميع.
وهكذا شهدت أوروبا، مثلاً، نمواً مطرداً على أثر عصر نهضتها الثقافية علماً وأدباً وفناً وخلقاً، اعتزوا بكرامتهم وأحبوا أوطانهم وأخلصوا لها وضحوا من أجلها فكان لهم علو الشأن واحترام البشر.
وعلى عكس ذلك يحدثنا التاريخ عن أسباب إنحطاط الأمم في فسادها وجهلها ووضاعتها وأنانياتها وهوانها على الناس وعلى نفسها حتى.