«وسافر صانع المهلب».. الحاج علي بن جاسم الصباغة


عند عمر الواحد والتسعين توقف قلب صانع السفن الكويتية العريقة العم الحاج علي بن جاسم بن علي الصباغة، الذي يعتبر أحد أندر عمالقة الاستادية وصناع السفن الذين امتد عمره ما بين حقبتي النفط وما قبلها، مع رحيل هذا الرجل المخضرم تفقد الكويت احد أهم رجالها الحرفيين الذين ساهموا في حفظ التراث الكويتي الأصيل في صناعة السفن الكويتية، ومع توقف قلبه النابض بحب الكويت وأهلها، توقفت طرقات تلك الأيادي البيضاء ذات الرنين الخارق للزمن، اليوم مهلب الكويت، الذي ُكلّف ببنائه من قبل الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح رحمه الله، يقف حزيناً منكساً صاريته على رحيل ذلك الرجل الذي استطاع ان يستعيد روح الماضي عن طريق الفنون التي تقلدها على صدره بعدما احتضنها قلبه الدفاق بعشق تراث الكويت، لقد قام الحاج علي الصباغة ايضا، بناء على طلب أميري، بصناعة سمبوك كويتي متوسط الحجم لكي يرمز لماضي الغوص كتجسيد حي يمثل على متن سطحه شقاء وشغف كل غواص ونوخذة وطواش كانوا يغامرون من أجل حياة كريمة آمنة.
عاش العم علي بن جاسم حياة مهنية متعددة، لكنه لم يخرج من مهنته التي اقتناها من والده وأستادية صناع السفن فأستطاع ان يهدينا اريج فواح من عبق الماضي الجميل، حيث الصبر والجد والاجتهاد والجلد والكبد، والحب والعناء والأخلاص والوفاء.
لقد عمل هذا الرجل المخلص بجده وجلده وحنكته من أجل أن يحافظ على اهم معالم التراث والماضي الجميل، ونتمنى على المسؤولين أن يكون اسمه مخلداً ونحافظ عليه كجزء من المكتنزات الكويتية الثمينة، ومثالاً كمواطن مثابر مكافح كي يكون عبرة واعتبار للأجيال القادمة.
سافر رجل الفُلك مسلماً أمانته أميناً مخلصاً ولم يعد بيننا، ولكنه رحل تاركاً لنا سفن قلبه محملة بحب الكويت وأهلها، فرحمك الله يا ابا يوسف وتغمد روحك في واسع الجنات، وألهم ذويك ومحبيك وعائلة الصباغة الكريمة الصبر والسلوان، وانا لله وانا اليه راجعون.