أين المثقفون؟


شباب مغرر بهم تصادفهم كثيرا، وعلى الأخص في فضاء الحوار المفتوح على مواقع التواصل، والسواد الأعظم منهم تجد أن عقولهم مغسولة أو خاوية، لا يدرون ما الذي يحيط بهم لا من قريب ولا من بعيد، والحق يجب أن يقال بأن المثقفين مذنبون لانهم تركوا الساحة مفتوحة للذئاب لكي تفترس هؤلاء.
ما أكثر الدعوات التي أطلقت لإدخال الشباب في عالم الثقافة، وملئ عقولهم بالأمور المفيدة، لكن كثيرا من المثقفين يعيشون في عالمهم الخاص ولا يدخلون به أي أحد إلا ما ندر، وذلك لأسباب كثيرة للغاية، كما أن هناك شريحة منهم يفتقد للنفس الطويل وهؤلاء شباب يحتاجون للصبر والهدوء والحكمة حتى يتم استيعابهم واحتوائهم وتوجيههم إلى الطريق الصحيح.
من يطالع كيف يتساقط هؤلاء الشباب في الفخ يحزن كثيرا عليهم، جميعهم من دون استثناء تم صيدهم بابتسامة بريئة وكلمات ترحيب وتشجيع فوثقوا بهم وما هي إلا فترة قصيرة أدخلوا في الدوامة ولا يعرفون كيف يخرجوا منها إلا من رحم ربي منهم وهذا يحدث في حالات نادرة.
إن المثقف مطلوب منه أن يظهر على وسائل الإعلام ومواقع التواصل وأن يقوم بدوره ولا خلاف على هذا الأمر، لكن أيضا عليه أن يغوص في شرائح مجتمعه ويعالج مشاكلهم بشكل مباشر ويحتك ويتفاعل مع مجريات الأحداث التي باتت متسارعة للغاية، لا أن يبقى بعيدا في عالمه الخاص فابتعاده يجعل من الكثيرين يسدون مكانه وقد يكون منهم ما في داخله براكين من الشرور والأحقاد وينتظر الفرصة المناسبة حتى يفرغ ما في داخله على الآخرين.