حرب اقتصادية عالمية.. واستراتيجية الاستعداد


الحرب الاقتصادية بدأت تتفاعل مع تأثيراتها العالمية على السلع والمنتجات بأنواعها المختلفة، الصناعية، والغذائية، والمواد الأولية من خلال بدء الحرب المستعرة الباردة الآن نسأل الله ألا تتحول إلى ساخنة ما بين دول كبرى هي ركائز الحركة الاقتصادية والتجارية في العالم، حيث بدأت حرب الرسوم الجمركية ما بين الولايات المتحدة والصين، حربا جمركية من خلال رفع الرسوم، ما جعل الرئيس الأميركي ترمب يدعو الشركات الأميركية للبحث عن سلع ومنتجات وأسواق بديلة عن الصين، وأنا أعتقد أن ذلك الإجراء ليس بالأمر السهل، لأنه سيؤثر تأثيرا كبيرا على الاقتصاد الأميركي بشكل كبير، حيث السلع الصينية تكتسح الأسواق الأميركية، وتستحوذ على طلبات المستهلكين لرخص أسهارها وتطورها، وأيضا أن كثيرا من الصناعات الأميركية متفقة مع شركات صينية وأخرى على تجميع صناعة السيارات وقطع الغيار والأجهزة الكهربائية وغيرها في مصانع مشتركة بأيدي عمالة صينية لرخص أجورها.
الحرب الاقتصادية Economic warfare التي يتم اتباعها كجزء من عملية تكتيكات عسكرية باردة خلال زمن الحرب التجارية، والتي تهدف إلى الاستيلاء على عصب الموارد الاقتصادية في الدول المتحارب معها من أجل تمكين الجيش من العمل بالكفاءة الكاملة أو حرمان الخصم من الحصول على هذه الموارد، تشمل الحرب الاقتصادية الاستيلاء على الأصول المالية للخصم ومنع التصدير وتطبيق أشكال متنوعة من الحصار، ومنها رفع الرسوم الجمركية وتقنين الواردات والصادرات والضغط على الدول الحليفة للمشاركة بتلك الإجراءات، وكما هو معروف أن الحرب الاقتصادية قد تمتد إلى زمن السلم او في حالات السلم من دون أن تكون هناك اي حرب عسكرية من خلال المنافسة على الاسواق، والإغراق هو واحدة من وسائل الحرب الاقتصادية والصراع على الموارد الاقتصادية وتملك الأسواق الدولية ومصادر الطاقة والماء، وهي نفس الأسباب الأساسية للحربين العالميتين الأولى والثانية، سبحان الله نفس السيناريو، قد تؤثر تلك الحرب في زيادة البطالة والهجرة وتغيير معاني الثقافة وزيادة أعداد ما تحت خط الفقر، خاصة في الدول النامية التي تتأثر بشكل مباشر وغير مباشر بتلك الصراعات لأن الدول لديها قوة ميزان المدفوعات داخل الدولة وقدرته على عدم التأثر بالصدمات الخارجية أو امتصاص تلك الصدمات وقوة العملة الوطنية تجاه العملات الأجنبية وما تتمتع به هذه العملة من تاريخ وقيمة بين العملات الأخرى، وذلك من خلال أنظمة أسعار الصرف التي تخضع لآليات السوق وقوة الجهاز الإنتاجي داخل الدولة، وقدرته على سد الاحتياجات الداخلية، والقدرة على إيجاد فائض قادر على المنافسة عند التصدير، مرونة الجهاز الإنتاجي في إنتاج السلعة المختلفة، كبر حجم السوق الداخلي في الدولة واتساقه وتنوعه، بحيث يكون السوق الداخلي متوافقاً مع إمكانات الدول الإنتاجية، ويمكنه استيعاب النشاط الإنتاجي والخدمي وكل ما سبق يُعَدُّ من قبل قوة الدولة لدخول الحروب الاقتصادية على شكل المقاطعة الاقتصادية، الحصار الاقتصادي والعسكري، اختراق الأسواق والاحتكار والإغراق، وأيضا صنع الأزمات الاقتصادية وتتعدد صور وخطط الحروب الاقتصادية بتنفيذ خطط لإغراق الدول المعنية بالديون والفوائد، حتى تمتنع عن السداد وافتعال الأزمات بين دول الجوار المستهدفة بالحروب الاقتصادية والتخطيط لضمان التبعية الاقتصادية، وذلك عن طريق ربط اقتصاديات الدول المستهدفة باقتصاديات الدول الكبرى، بإمدادها بالغذاء والأدوية وتقديم المساعدات الاقتصادية والمعونات السنوية مع إبرام الحماية العسكرية، بمعنى أن الدول المتقدمة تضمن لعدد من الدول ذات الموارد الطبيعية، والتي لا تملك القوة للدفاع عن نفسها الحماية العسكرية الدائمة أو المؤقتة، نظير الحصول على أموال طائلة وعلى البترول وعلى الموارد الطبيعية النادرة.
لكل ذلك يجب على الأجهزة المعنية ومنها القطاعين المالي العام والخاص التنبه والاستعداد لذلك الأمر.
تحياتي،،،