قارون في المصادر التاريخية نموذج للتاجر المتمرد على نعمة ربه


تتناول الكثير من الكتب والدراسات التاريخية والتقارير الإرشيفية عن شخصية قارون وهو تاجر فاحش الثراء تمرد على من أنعم عليه بكثير من النعم وهو الله جل علاه، فلم يشكر الله سبحانه بل نسب الخير والرزق إلى نفسه وكان مغرورا متكبرا متعجرفا على قومه، فأين عاش قارون، طبعا في مصر القديمة وتذكر المصادر أنها تعتبر قارون من أغنياء قوم موسى عليه السلام، حيث كان يمتلك الكثير من الثروات، وكان وزيراً لشؤون العبرانيين لدى فرعون، وعاش قارون في مصر، وورد ذكره في العديد من المواضع في القرآن الكريم، ومنها: سورة العنكبوت، وسورة غافر، وسورة القصص، قال تعالى: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ ۖ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) [القصص: 76] ، وحول نسب قارون فقد ورد عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير بأن قارون كان من قوم موسى عليه السلام، وقال بأنه كان ابن عمه، وقال ذلك إبراهيم النخعي أيضاً، وسماك بن حرب، وعبد الله بن الحارث بن نوفل، وابن جريج، ومالك بن دينار، حيث قال ابن جريج عنه: هو قارون بن يصهر بن قاهث، وموسى بن عمران بن قاهث، وقال محمد بن اسحاق بن يسار بأن قارون هو عم سيدنا موسى، وذكر ابن جرير باتفاق أكثر أهل العلم على كونه ابن عم موسى، أما قتادة بن دعامة فأكد على القول، وأضاف بأنه كان معروفاً باسم «المنوّر»، وذلك لصوته الحسن في قراءة التوراة، إلا أنه نافق كما السامري، فأدى ذلك إلى هلاكه وقصة قارون ذكرها لنا القرآن الكريم قصة قارون بشكل تفصيلي، وقال بأنه ينتمي إلى قوم موسى، وبأنّ هذه القصة حدثت بوجود موسى، وبني سرائيل في بلاد مصر قبل الخروج، وتحدث القرآن عن كنوز قارون، فقد أورد الله في كتابه بأن مفاتيح الحجرات التي كانت تُخبأ الكنوز بها يجد الرجال الأقوياء صعوبة في حملها، ويدل ذلك على عظمة الكنوز التي كان قارون يمتلكها، وعندما أغنى الله عز وجل قارون بغى على قومه، وظلمهم، واستولى على أراضيهم، وما يمتلكون من أشياء نستلهم من حكاية قارون العبر والمواعظ أهمها أن الرزاق هو الله جل علاه يرزق الإنسان ليؤدي مال الله بما كتب عليه من زكوات وصدقات ومساعدة الفقراء والمساكين وعمل الخير وعدم التكبر والتعجرف لأن من بيده الرزق بيده قطع الرزق.
قارون تكبر وتعجرف ونسب الرزق لنفسه والعياذ بالله فخسر دنياه وأخرته.