قصة.. «سرق جارنا كتابي»


من أجمل ما قرأت من الأرشيف هذه القصة الرائعة، تقول لم أعثر على كتابي، فاشتبَهت بأن ابن جاري قد سرَقه، فشرعت بمراقبته، فكانت مشيته مشية سارق كتاب، وكان الكلام الذي ينطق به، مثل كلام سارق كتاب. 
وتصرفاته تفضحه وكأنه سارق كتاب، فبتُّ ليلتي ساهراً، حزيناً، أضناني التفكير مما جرى لي مع ابن جاري.
وبصورة غير متوقعة، وبينما كنت أقلّب مكتبتي، عَثرت على الكتاب!
وعندما نظرت إلى ابن جاري في اليوم التالي من جديد، لم يظهر لي شيء..
لا في مشيته، ولا في هيأته، ولا في سلوكه بما يوحي بأنه سارق الكتاب.
ليلة أمس كنت أنا أكبر سارق فعندما اتهمت ابن جاري ظُلماً سرقت أمانته وبراءته.
وعندما بِتُّ في حزنٍ وأرق، سرقت يوماً من حياتي.
فى أوقات كثيرة تحكمنا مشاعرنا، وشكوكنا، وظنوننا، فنخطىء الحكم، ونسيء لمن حولنا.
سوء الظن ‏قد يجعلك تتخيل ما لا يوجد.
وحسن الظن ‏قد يجعلك تتجاهل ما هو مؤكد، حياتنا من صُنع أفكارنا.