نظريات آبائنا الاقتصادية


يعجبني كثيرا الاستماع إلى أهلنا الكبار، فحقا هم يملكون مخزوناً ضخماً من الخبرة والتجارب العملية المفيدة التي يقدمونها مجانا لنا لكي نستفيد منها خصوصا في الاقتصاد.
كانوا في السابق الأغلبية العظمى يعملون في ثلاثة مجالات، الزراعة أولا، والرعي ثانيا، وصيد السمك ثالثا، وباقي الأمور كان من يقوم بها يعتبر كمن يغرد خارج السرب، تاركا عمل أهله المتوارث أباً عن جد.
الاستثمار عندهم متكون من الذهب والفضة والعقارات أو الثروة الحيوانية أو بضاعة يخبئها حتى يحين وقت بيعها بربح مقبول.
لا أعرف ما الذي أصاب جيلنا فهم لا يملكون نظرياتهم الاقتصادية الخاصة، تجد السواد الأعظم منهم يسعى فقط للوظيفة الحكومية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، تاركين مجالات كثيرة مربحة وناجحة تضمن لهم مستقبلاً مزدهراً.
يقدم الغالي والنفيس للحصول على شهادة جامعية عليا من جامعة ذات اسم رنان، وأنا هنا مع العلم ولست ضده ولكن «علم ينتفع به»، لكن شهادته لا تناسب سوق العمل، ويصبح حينها أسير البطالة لفترة طويلة على الرغم من أن ما دفعه من مبلغ فلكي لدراسته الجامعية كان بإمكانه أن يستثمره ويجني منه عائداً مادياً يعود عليه بالربح.
ما إن يبدأ حياته إلا وتجده مدمناً على القروض، وحينها يدخل في حرب طاحنة مع الأقساط التي تثقل كاهله وتفقده تركيزه، وما أكثر القصص المؤلمة التي نسمعها من ضحايا القروض.
القروض في أوروبا مختلفة فهي تقدم لشراء العقارات بنسبة منخفضة من الفائدة أو لصاحب مشروع أو فكرة مدروسة ولهذا فهي ناجحة في أوروبا، أما عندنا فمع الأسف شروط تقديمها ميسرة وفائدتها مرتفعة جدا والضحية هم الشباب المندفع الذي يريد الانطلاق بسرعة الصاروخ النفاث.
حاجتنا ملحة لنظريات أهلنا وليتنا نهتم بالزراعة والرعي وصيد السمك كما كانوا يفعلون في السابق، فالدول الصناعية العملاقة شغلها الشاغل الآن التركيز على هذه الأعمال مع إضافة لمسة التكنولوجيا عليها، حتى تقل الفجوة الغذائية وتحد من التلوث البيئي وتمتص أعداد العاطلين عن العمل.