درس كويتي لعالم يغرق


ترسم زيارة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه للعراق الشقيق خارطة من الأبعاد، تعيد التأكيد على ثوابت العلاقات بين الأشقاء، تعطي دروسا في الحرص على تقويم مسارات المستقبل لتنسجم مع النقاط المضيئة في التاريخ، وتؤكد على امكانية البناء رغم الزوابع التي تعصف بسلام المنطقة وأمن شعوبها . 
ينطوي أول هذه الأبعاد وأكثرها حضورا على مرئيات القيادة السياسية الكويتية للعلاقات المستقبلية بين البلدين وأواصر القربى بين الشعبين الشقيقين اللذين أثبتا قدرة فائقة على تجاوز الجراح وتغليب القاعدة على الاستثناءات التي طواها الزمن بفعل التقاء الإرادات. 
كانت مشاركة سموه في القمة العربية التي انعقدت في بلاد الرافدين تعبيرا عن انفتاح القيادة الكويتية على جار الشمال الشقيق وحرصها على المضي في خطوات إزالة ما علق من مخلفات انزلاقات التاريخ.
وفي حينه مثل الحضور الأميري المهيب ـ الذي قوبل بترحاب شعبي عراقي أظهر أصالة مشاعر الأشقاء العراقيين ـ فهما كويتيا عميقا لصدق مشاعر الشعب الشقيق ورغبة في تضميد جراح العراق والعراقيين من آثار سياسات دفعت المنطقة وفي مقدمتها الشعب الشقيق فواتيرها الباهظة.
تكرس زيارة سموه لبغداد في ظل أجواء التصعيد الذي تشهده المنطقة ما حققته سابقتها من التفاف شعبي ورسمي عراقي حول صدق النوايا والإرادة الكويتية وتدلل بوضوح على مكانة العراق والعراقيين في ذهن صانع السياسة الكويتي لتضيف لبنات أخرى الى ما تم بناؤه وتزيد مناعة الروابط الممتدة إلى أعماق التاريخ. 
تمتد دروس النهج الذي اتبعته القيادة الكويتية في علاقاتها مع الاشقاء في العراق ويترجم سياسات ثابتة عرف بها صانع القرار الكويتي رؤية واضحة لمنطق العلاقات مع دول الجوار فلم يتوان سموه وأسلافه حكام الكويت عن تعظيم القواسم المشتركة بين الجيران والبحث عن نقاط اللقاء وتجنب كل ما يلحق الأذى بمستقبل الشعوب وأمنها وأمانها. 
وبقيت بصمات سموه على الدوام واضحة في الجهود الهادفة للوصول الى تفاهمات تتيح الحد من التوترات وتمنع التصعيد وتساهم في تجنب كل ما من شأنه إلحاق الأذى بالآمنين واعاقة التنمية والبناء وتوفر سبل صناعة مستقبل مشرق لشعوب المنطقة.
باستعادتها شواهد العلاقة بين البلدين الشقيقين والمنعطفات التي مرت بها على مدى العقود الماضية تتجاوز زيارة سمو الأمير إلى بغداد حسابات العلاقات الثنائية بين بلدين شقيقين فهي تستعيد تجربة مريرة في التاريخ تم تجاوز إفرازاتها وتسلط الضوء على ممكنات الاستفادة منها في فتح افق جديد لتجاوز مهددات اتساع حروب المنطقة وتغليب لغة التهدئة والحوار بين اطراف النزاع للوصول الى تفاهمات واتقاء شرور الحروب وفض النزاعات بالقوة.