غيروا الصمنديقات!!


كتبت سابقا عن "الصمنديقة" وأعود مرة أخرى للكتابة بذوق آخر. ومما ذكرت هو أن "الصمنديقة" مصطلح شعبي يطلق على الشخص الذي وجوده من عدمه سيان لا فائدة منه، أو مثلما يقول الإخوة المصريون «زي قلته». لا أحد يستطيع أن يجزم من أين أتت هذه الكلمة ولكن أهل البحر ومنهم تجار الكويت الذين كانوا يذهبون للتجارة يقولون إنها مركبة من كلمتين الأولى سمان وتعني واقفا لا يحرك ساكنا والثانية ديقا وتعني الصنم ذلك الاله المعبود لدى بعض أهل الهند. وقد استخدمها هؤلاء التجار للعامل الذي يحرس بضائعهم فيقال له سمان ديقا أي احرس البضاعة ولا تتحرك من مكانك. على أي حال، عند كل هؤلاء المعنى واحد وهو الشخص الذي لا يعمل شيئاً. عند الاقتصاديين والاستراتيجيين والمخططين الصمنديقة هو العامل ذو الأثر الصفري Zero Effect Factor الذي ليس له أثر في مخرجات المعادلات الحسابية، وعلماء النفس يطلقون على "الصمنديقة" الانعزالي، وفي السياسة الصمنديقة هو الخامل سياسيا بعكس الناشطين السياسيين الذين كثر عددهم في هذه الأيام".
العجز السياسي الذي يؤدي الى تحويل بعض السياسيين الى صمنديقات تجسد بجلاء فيمن كان يسوق نفسه بأن جنة العدل الموعودة ستكون من تحت يديه، في حين أنه تخدر بعد ذلك. ومما يثير الدهشة والاستهجان أن بعض الصمنديقات يحاولون الاستذكاء من حيث أنهم يبررون "تخدرهم" السياسي والبلادة التي أصابتهم هي بسبب المعارضة! فالمعارضة، وهي صفة سياسية وهمية تطلق لقولبة الآخرين ممن يعارضون حالة الصمنديقزم، تستخدم كفزاعة "جاك الذيب" بينما هي مسوغ لترك الذئاب الحقيقية تأكل من لحم الفساد وشحم الظلم وكسر العظم!
لا أتهم أحدا بعينه، فالذي على رأسه بطحة يحسس عليها، ولكن من الواضح بأن الصمنديقة انما هي ظاهرة اكثر مما هي وصف لشخصية! وهذه الظاهرة تتجسد في بعض السياسيين الذين تجمدت افعالهم وأحاسيسهم ومبادئهم وافكارهم وعقولهم بفعل "حقنة المصالح الذاتية" التي أعطيت لهم "بالعضل السمين"! وعندما تستشري هذه الحالة وتنتشر بين أوساط بعض السياسيين تتحول الى ظاهرة "الصمنديقزم"! هذه الظاهرة تتمثل جليا عندما ينتشر الفساد ويكون واضحا بيد انه يواجه ردة فعل باردة من لدن بيده قوة الرقابة والمحاسبة. والأخطر من ذلك عندما تنتقل عدوى الصمنديقزم الى مستويات شعبية لا تعبأ بما هو يدور بعدما دبت في نفوسهم أصناف اليأس والفردانية لينحصر دورهم في "التحلطم" أي التذمر فقط، ويعاودوا اختيار ذات الصمنديقة الذي كانوا منه يتحلطمون. 
لذلك، اذا أردنا بالفعل ان نجني الخيرات لابد من تغيير الصمنديقات، يا أولي الألباب.