التحول إلى الحكومة الذكية


في مؤتمر التشريعات الإلكترونية الذي انعقد برعاية سموّ رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك الصباح أطال الله في عمره ووفقه في مسارات عمله الطموحة، وفي عهد وزير العدل السابق المحامي يعقوب الصانع، كنت أنا رئيس اللجنة الإعلامية للمؤتمر ومن المشاركين بأوراق علمية حول آلية التحول إلى الحكومة الذكية بتطبيقاتها الخدمية الذكية.
الحكومة تحرص على التحول إلى الحكومة الذكية التي تتطلب معها  اتخاذ مجموعة من الإجراءات التقنية في مجالات تكنولوجيا الإتصالات، لأن الطموح ليس التحول إلى الحكومة الإلكترونية، بل الذكية مع تطور تكنولوجيا الإتصالات الذكية، علما بأن الحكومة الذكية بمفهومها هي مجموعة من التطبيقات الالكترونية على الأجهزة الجوالة الذكية مع التطور التقني للخدمات العامة الحكومية بواسطة الإنترنت أيضا المطور مع ظهور الجيل الخامس الأسرع من الصوت في نقل البيانات والاتصالات البيانية والسمعية والبصرية من خلال تطبيقات الويب والبوابات الالكترونية وصياغتها بطريقة تترجم الخدمات التي تقدمها للمواطنين والمقيمين من جهة وتراسلات طلباتهم الخدمية من الحكومة من جهة أخرى وتراسلات المؤسسات الحكومية بعضها ببعض داخليا وخارجيا، إلى جانب إجراءات المعاملات بالبصمة الوراثية والتوقيع الإلكتروني والشهادة الإلكترونية وخدمات لا حصر لها من الخدمات، وهي سلّة خدمات الأعمال  Life Events & Business Episodes ، لنكون حكومة ذكية بتطبيقاتها مع تطورت أدوات وأجهزة الاستشعار الذكية (Smart Sensors) لخدمات الأمن والسلامة والأرصاد المناخية وأجهزة قياس استهلاك الطاقة الكهربائية والمائية والنفطية والتجارة الإلكترونية والتعليم والصحة والتربية والتعليم وغيرها من الأدوات الاستشعارية الذكية لبيئة إلكترونية تستفيد منها الحكومة في تشغيل وصيانة خدماتها بطريقة أكثر سرعة و فعالية ورقابة وأقل كلفة وأقل عرضة لحصول الأخطاء البشرية أو التجاوزات الإدارية والقانونية ما يجعل من مكافحة الفساد أكثر فاعلية في منعها لأنها حواسيب رقمية تتم بتحديد الشخصيات المشغلة لها في الوقت المجدول وبأرقام سرية (Government Interoperability Framework) حتى تتلاءم مصادر ونسق الداتا الجديدة مع الأنظمة الرقابية المرتبطة مع كل الأجهزة الحكومية من خلال مسارات التراسلات في الإرسال والإستقبال.
نحن نرى أنه من الضروري أن  تتحول الحكومة الالكترونية إلى حكومة ذكية والأمر يتطلب تطبيقات إلكترونية حكومية موحّدة تكون الخدمة العامة فيها عنصراً خدمياً يتم إضافته أو إزالته إلى ذلك التطبيق الضخم من خلال الحكومة المركزية وتطوير الخدمات والتكنولوجيا التي تناسب أنظمتها من حيث التصميم ومحتويات الخدمة وكيفية تأمين وحماية الخدمة ومنها أمن وسرية المعلومات، مع تطوير إرشادات وقوالب خاصة بالتطبيقات الذكية (Smart Government Apps Guidelines مع العمل على فتح داتا الحكومة الضخمة (Government Big Data) من أجل تشجيع إطلاق التطبيقات الذكية حولها من قبل المبرمجين في المجتمع. ومثال على ذلك أن تفتح الحكومة داتا المعاملات التجارية والاقتصادية وداتا وسائل النقل والمواصلات وداتا الاستيراد والتصدير بشكلها الخام ويأتي من يبرمج تطبيقات ذكية على الهواتف من أجل خدمة التجار وتزويدهم بمعلومات يستفيدون منها في تجارتهم مع شركاء تجاريين في البلدان الأخرى ولا ننسى إنشاء شبكات استشعار الداتا الحكومية مع تطوير قدرة حاسوبية ومركز داتا خاصة باستقبال ومعالجة وتخزين داتا الاستشعار ، والاستثمار في وسائل الدفع الالكتروني عبر الهواتف الذكية من أجل تمكين المواطن من تسديد رسوم الخدمات مباشرة عبر المحفظة الرقمية التي يحملها في هاتفه الذكي (من قبيل دفع رسوم الخدمات بشكل أكثر تطورا مع ظهور الجيل الخامس) والمزج ما بين تقنية السحابة الالكترونية (Cloud Computing) وخدمات الأقمار الصناعية وهي الإنترنت عبر الأقمار الصناعية الأكثر تطورا، مع تطوير البنى التحتية للكيبلات البحرية للإنترنت وفق أحدث تقنات التطوير الذي شهدته وتستعد لطرحه ومن خلال المنظمة العالمية للإتصالات.
إن مشروع الحكومة الذكية يتطلب، تطوير أنظمة مجالات لعمل الحكومات الذكية وتطبيقاته لتتناسب مع السياسات الذكية للحكومة ووضع سياسات تستفيد من النماذج الاقتصادية وتحليل البيانات الضخمة لصادرات وموارد الدولة  وتطوير الاستراتيجيات الذكية التي تتسم باستجابتها السريعة، وتكيفها ومرونتها ودقتها البيانية والأمر يتطلب تطوير كفاءة الموارد البشرية الذكية مع تطوير عمل وأداء المؤسسات لتكون متخصصة وذات كفاءة ومرنة تعتمد على مصادر ذكية لأداء العمل وتطويره بشكل مستمر، مع استخدامات التكنولوجيا الذكية التي تستخدم حلول الحوسبة السحابية وغيرها الأكثر تطورا منها في تطبيقات التحليلات المتطورة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات المبنية على أساس الأرقام الإلكترونية ولذلك فإن التمويل الذكي لتقنيات الحكومة الذكية هي التي تجعل الإستفادة من مختلف مصادر التمويل الكفيلة التي تهيئ الاستمرار في تطور خدمات الحكومة الذكية .
الأمر يتطلب إستراتيجية عمل تخصصية يشارك في وضعها الكفاءات الوطنية المتخصصة مع وضع جدول زمني شامل التكاليف والإحتياجات وزمن الإنجاز بلغة الأرقام العلمية. التعليم الإلكتروني واقع قادم لا محالة والإعلام الذكي قادم وتكنولوجيا الصناعات قادمة والمصانع الذكية قادمة والألات الذكية للعمل بالروبوتات آتية. لذلك يجب على الحكومة أن تعمل على تطوير أنظمة التعليم والتدريب والتطوير والاستثمار في القوى البشرية المؤهلة عمليا لحكومة ذكية في جميع خدماتها التنموية.. والله الموفق.