حادث الناقلات والتوجه الدولي


الأوضاع في منطقة الخليج العربي ملتهبة، خصوصاً بعد حادث الاعتداء الارهابي والمتعمد على ناقلتي نفط في خليج عمان، وزادت من حدة الالتهاب، الارتفاع الغير مسبوق لدرجات الحرارة ولدرجة التصريحات، حتى أصبحت المواجهة في المنطقة شريان الطاقة الدولية هو مسألة وقت فقط، ويأتي هذا التطور في الأحداث بعد تعرض ناقلتي نفط كانتا تبحران في بحر عمان، الخميس ، لما يبدو أنه هجوم منسق إذ ذكرت المصادر أن احدى الناقلتين أصيبت بصاروخ طوربيد، فيما تم إجلاء طاقمي الناقلتين إلى مكان آمن، والأمر يتعلق بناقلتين ترفع إحداهما علم جزر مارشال واسمها " فرونت ألتيم"، فيما الناقلة الثانية اسمها " كوكوكا كاريدجس"، وترفع علم بنما.
 
 
فيما تنوعت ردود الفعل الدولية نتيجة هذا الحادث المؤسف، حيث صرح وزير الخارجية البريطاني بأن بريطانيا تتصرف على اساس ان ايران مسؤولة عن الهجمات التي استهدفت ناقلتي النفط، وأوضح أنه ليس هناك ما يدعو لعدم الاقتناع بالتقييم الامريكي حول مسؤولية ايران عن الهجوم، وأضاف ان رسالته الى ايران انه اذا كانت متورطة، فإن هذا التصعيد غير حكيم، ويشكل خطراً حقيقياً على آفاق السلام والاستقرار في المنطقة.
 
 
أما وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، فقال إن مقطع الفيديو الذي نشرته الولايات المتحدة لا يكفي لإثبات أن ايران تقف وراء الهجوم، وهو نفس الرأي الذي عبر عنه مندوب دولة الكويت الدائم في الأمم المتحدة بأن الزورق في الفيديو الذي عرضته الولايات المتحدة الامريكية، لا يوجد دليل يثبت انه يتبع للحرس الثوري، بينما عبرت روسيا عن قلقها إزاء الوضع المتوتر في بحر عمان، ودعت إلى ضبط النفس والامتناع عن الاستنتاجات المتسرعة وإلقاء اللوم على أي طرف، قبل الانتهاء من تحقيق دولي شامل وحيادي في الحادث، بينما صرح وزير الدفاع الامريكي بأن الادارة الأمريكية تركز على بناء اجماع دولي عقب الهجمات على ناقلات النفط وبان المسؤول عن تلك الأعمال هي ايران، وبالرغم من ذلك فقد ابدى الرئيس دونالد ترامب استعداده للتفاوض مع طهران رغم تحملها مسؤولية الهجوم على ناقلتي النفط، وقد استبعدت وزارة الدفاع (البنتاغون) خوض حرب مع ايران، وسط مواقف دولية متباينة بشأن الجهة المسؤولة عن الهجوم، وأكد الرئيس الأمريكي خلال مقابلة هاتفية أن مضيق هرمز لن يتم إغلاقه، وإن تم ذلك فلن يكون لفترة طويلة، مضيفا أن واشنطن لن تسمح لطهران بامتلاك اسلحة نووية، فيما أكدت وزارة الخارجية الأمريكية ان الهجوم هو فعل إيراني وجاء ذلك بناء على معلومات استخباراتية ونوع الأسلحة المستخدمة وأسلوب الهجوم، كما أكدت القيادة الوسطى الأمريكية أن الولايات المتحدة لا ترغب في الانخراط في نزاع جديد بالشرق الأوسط، وأن الدخول في حرب مع ايران ليس مصلحة استراتيجية أمريكية ولا دولية، متعهدة في الوقت ذاته بالدفاع عن مصالح الولايات المتحدة الأمريكية.
 
 
وأمام هذا التطور غير المسبوق والاشارات المتعارضة ما بين دق طبول الحرب وتهدئة فتيلها، ندعو المجتمع الدولي والدول المعنية إلى تغليب لغة الحوار فالمنطقة حبلى بالمشاكل وغير مستعدة لمواجهة عسكرية تقضي على الطموحات والبيئة والحوار الديبلوماسي. 
 
والله من وراء القصد.