القانون الإداري والقرارات الإدارية


لا شك في أن المشرع الكويتي أقدم في خطوة مهمة على تشريع قانون إنشاء الدائرة الإدارية في المحكمة الكلية بخلاف ما هو مطبق في جمهورية مصر العربية والتي خصصت محكمة تختص بذلك وهي المحكمة الإدارية وهو ما يعتبر بالكويت قانونا حديث النشأة إذا ما قورن بالقواعد والقوانين الأخرى، وهو قانون مرن يساير متغيرات الحياة وسنتحدث عن مدى جواز سحب القرارات الإدارية السليمة.
"حيث من المبادئ المقررة أنه لا يجوز لجهة الإدارة سحب قرار إداري أصدرته في حدود اختصاصها أو العدول عنه حتى ترتب على هذا القرار حق للغير إذا مضت المواعيد المقررة للطعن فيه بالإلغاء بمضي هذه المواعيد يكتسب القرار الإداري حصانة لا يجوز بعدها سحبه أو إلغاؤه لأي سبب كان ولو كان الخطأ أو مخالفة لقانون ......."
 
ومع ذلك فهناك قرارات إدارية تعتبر سليمة ومطابقة للقانون ويترتب عليها آثار، أي تولد حقوقاً وتلزم بواجبات ومع ذلك يجوز سحبها استثناء ولاعتبارات تتعلق إما بالمصلحة العامة أو بالأخذ بمبدأ العدالة من ذلك.
 
ومثال ذلك فيما لو كان هناك قرار بإنهاء خدمات موظف بسبب حالة مرضية كان يعاني منها بسبب انقطاعه عن العمل بحسب ما ورد بالقانون (الخدمة المدنية) خمسة عشر يوماً متصلة مع حرمانه من كافة المزايا الوظيفية طيلة مدة الانقطاع.
 
ومن خلال ذلك المثال يتضح أن قرار إنهاء الخدمة صدر سليماً ولكن للاعتبارات الإنسانية التي أساسها العدل ممكن العدول عن ذلك وسحب القرار وتمكين الإدارة من ذلك للاعتبارات الأساسية التي أجيز بسببها مبدأ إمكانية السحب ومراعاة الحالة التي كان يعاني منها ومن ثم إنهاء خدماته، خاصة أن من تم إنهاء خدماته قد توفي وإضرار بحق المعيل لهم فالاعتبارات الإنسانية هي تحقيقها للصالح العام واعتبار تصرف الإدارة قرار خاطئ ولكي يستفيد الورثة بمعاش المتوفي المتقاعد وإلغاء هذا القرار.