«التعاون الخليجي» في ذكرى تأسيسه الـ38.. خصوصية متفردة ونموذج يحتذى


تحل غدا السبت ذكرى تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية مكللة بمسيرة 38 عاما من الإنجازات بمختلف المجالات في خدمة المواطن الخليجي وتحقيق تطلعاته حتى أضحى تكتلا إقليميا ذا خصوصية متفردة ونموذجا يحتذى.
وجاء قيام هذا التكتل الخليجي الذي يضم ست دول شقيقة تعبيرا حقيقيا لما يجمع بينها من رباط الدين واللغة والعادات والتقاليد ووحدة الأهداف والمصير المشترك ليصبح نموذجا فريدا يحتذى به في العلاقات الدولية والتكتلات الإقليمية.
ففي 25 مايو عام 1981 اتفقت إرادة أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون الست في اجتماعهم الذي عقد في العاصمة الإمارتية أبوظبي على صيغة توافقية للتعاون بينهم وكان من أهم أهدافها تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين شعوب دول المجلس في جميع الميادين وصولا إلى وحدتها.
وتعود فكرة إنشاء المجلس إلى عام 1975 حينما كان أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح رحمه الله وليا للعهد ورئيسا لمجلس الوزراء في زيارة إلى أبوظبي في 16 مايو 1975.
وبعد محادثات مطولة مع رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان صدر بيان مشترك دعا إلى تشكيل لجنة وزارية مشتركة يرأسها وزيرا خارجية البلدين وتجتمع مرتين كل سنة على الأقل.
وفي مايو من عام 1976 دعا الشيخ جابر الأحمد طيب الله ثراه إلى إنشاء وحدة خليجية لتحقيق التعاون في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والتربوية والإعلامية وإيجاد نوع من الوحدة القائمة على أسس سليمة ومتينة لمصلحة شعوب هذه المنطقة واستقرارها.
واستمرت المواقف الخليجية الثنائية والجماعية المؤيدة لإطلاق مجلس التعاون حتى تم في 4 فبراير 1981 في العاصمة السعودية الرياض الإعلان بأن الدول الست ستكون فيما بينها مجلسا للتعاون وأمانة عامة وتعقد اجتماعات دورية لهذا الغرض.
وتنفيذا لبيان وزراء خارجية الدول الست بالرياض اجتمعت في الرياض يومي 24 و25 فبراير 1981 لجنة خبراء لوضع نظام متكامل لما اتفق عليه بشأن مجلس التعاون ومناقشة مشروع النظام الأساسي للمجلس.
كما قرر وزراء خارجية دول المجلس عقد اجتماع آخر لهم في العاصمة العمانية مسقط في مارس 1981 وأصدروا بيانا بهھذه المناسبة وتم إبلاغ سفراء الدول العربية بذلك وإيضاح طبيعة مجلس التعاون ودوره في المنطقة وارتباطه بالتعاون العربي الشامل.
وفي 25 مايو عام 1981 عقد في أبوظبي أول مؤتمر قمة لدول الخليج الست إذ تم التوقيع حينها على النظام الأساسي للمجلس الذي أكد في مادته الرابعة على تعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون بين مواطني دول المجلس.
وجاءت المنطلقات واضحة في ديباجة النظام الأساسي التي شددت على ما يربط بين الدول الست من علاقات خاصة وسمات مشتركة وأنظمة متشابهة أساسها العقيدة الإسلامية والإيمان بالمصير المشترك ووحدة الهدف وأن التعاون فيما بينها إنما يخدم الأهداف السامية للأمة العربية والنظام الأساسي للمجلس.
وانطلاقا من هذه الأهداف النبيلة استطاعت دول المجلس تحقيق العديد من الانجازات خلال مسيرتها الطويلة في الكثير من مجالات التعاون المشترك.
في الدورة الثالثة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون وافق المجلس على إنشاء قوة (درع الجزيرة) بحجم 5 آلاف رجل من دول المجلس وفي عام 2003 تم اعتماد استراتيجية دول المجلس لمكافحة التطرف المصحوب بالإرهاب كما وقعت الدول الأعضاء في عام 2004 اتفاقية لمكافحة الإرهاب.
وجرى في ديسمبر عام 2005 توسيع حجم قوة (درع الجزيرة) ونوعية تسليحها لتشمل فرقة مشاة آلية بكامل عتادها وعناصر الدعم القتالي كما تم اعتماد تحديث وتطوير الاستراتيجية الأمنية الشاملة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 2008.
وفي مجال التعاون الإعلامي بين دول المجلس فقد تم إنجاز ميثاق الشرف الإعلامي ووضع الاستراتيجية الإعلامية والتعاون في مجال الإعلام الخارجي والتعاون التلفزيوني والإذاعي والصحفي وفي مجال وكالات الأنباء.
أما في مجال التعاون الاقتصادي فقد وقعت الدول الست الاتفاقية الاقتصادية الموحدة عام 1981 مرورا بالاتفاقية الاقتصادية لعام 2001 والاتحاد النقدي والعملة الموحدة والتعاون التجاري والاتحاد الجمركي وجهود إنشاء السوق الخليجية المشتركة وتعزيز المواطنة الاقتصادية.
وبهذه المناسبة قال نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجارالله لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم إن ذكرى تأسيس مجلس التعاون الخليجي ال 38 تحمل العديد من المعاني النبيلة.
وأضاف الجارالله أن الكويت سعت لبلورة فكرة المجلس إدراكا من إحساس المغفور له الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح طيب الله ثراه بأهمية أن يكون التماسك والترابط سمة لشعوب وحكومات دول مجلس التعاون.
وأوضح أن مسيرة المجلس شهدت على مدى الأعوام الماضية العديد من الإنجازات الكبيرة في شتى المجالات والميادين والتي انعكست على المواطن الخليجي وحققت تطلعاته على كل الأصعدة الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية وعلى الساحتين الإقليمية والدولية.
وبين أن المجلس استطاع من خلال تلك الإنجازات أن يمثل إطارا قويا للأمن الجماعي وسياجا لحماية مكتسبات الكيان الخليجي والتصدي للأخطار التي تعترضها وأصبح يؤدي دورا مؤثرا في إدارة الأزمات التي تشهدها المنطقة.
وأكد أن ما يحدث من خلاف بين دول مجلس التعاون "مؤلم ولكن لله الحمد استطاع المجلس أن يبقي على مسيرته المباركة وعلى تعاونه وتنسيقه وآليات العمل المشترك في اطار مجلس التعاون".
وأشار إلى مساعي سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه ودولة الكويت للم الشمل الخليجي وعدم تأثر مسيرة مجلس التعاون الخليجي بأي خلاف كان.
ولفت الجارالله إلى أن التصعيد الحاصل بين الولايات المتحدة الامريكية وإيران في منطقة الخليج "يشكل تهديدا وتطورا خطيرا على مستوى المنطقة لكننا نعول على حرص وحكمة قادة دول المجلس لتجاوز هذه التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة وما تمثله من تداعيات".
وذكر أن التجانس بين دول التعاون أسهم في تبني مواقف موحدة تجاه العديد من القضايا السياسية والتركيز على مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة كل دولة على أراضيها ومواردها واعتماد مبدأ الحوار السلمي وسيلة لفض المنازعات مما أعطى مجلس التعاون قدرا كبيرا من المصداقية كمنظمة دولية فاعلة في المنطقة.
وأفاد بأن المجلس واجه العديد من التحديات على صعيد السياسة الخارجية تمثلت في تماسك دول المجلس أثناء الحرب العراقية الإيرانية كذلك خلال محنة الغزو العراقي للكويت والجهود الكبيرة للمجلس ودول التحالف في التحرير.
وأضاف أن المجلس دعم وحدة واستقرار وسيادة العراق ودعم القضية الفلسطينية ودعم وحدة واستقرار اليمن إلى جانب الاهتمام بالوضع السوري والشأن الصومالي ودعم الشعب الليبي وتطلعاته وإدانة اضطهاد الأقليات المسلمة في ميانمار.
وأوضح أن هناك إنجازات تحققت على المستويات الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية وكل المستويات والمجالات منوها بعمل اللجان الوزارية طوال العام لتحقيق مصالح دول المجلس وتلبية آمال شعوبها.
وقال الجارالله إننا "متفائلون بمسيرة المجلس ونعتقد أن هذه المسيرة حازت إعجاب العالم الذي أصبح يتعامل مع المجلس ككتلة مؤثرة وفعالة في الأحداث والتطورات الإقليمية".
وأشار إلى أن المواطن الخليجي تلمس وتأثر بحجم التنسيق والتعاون بين دول المجلس من خلال إعطائه حرية التنقل بالبطاقة المدنية في جميع دول المجلس إضافة إلى تمتع المواطن الخليجي بالخدمات الصحية وحرية التملك وتوحيد التعرفة الجمركية التي تضمنتها الاتفاقية الاقتصادية الموحدة للمجلس وهي مكاسب حقيقية للمواطن الخليجي.