ليبيا وأزمة طرابلس


ليبيا ما بين سندان الحرب ومطرقة الحلول الضيقة، السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني في جولات مكوكية من أجل تأكيد الشرعية الدولية، وحفتر كذلك بدوره في زيارات متعددة للشرق والغرب من أجل كسب المؤيدين لتحركاته العسكرية، والنتيجة هي 26700 من النازحين و454 من القتلى، الحرب لا توجد إلا بدوافع اقتصادية أو تجارية، وحفتر يريد القضاء على شرعية حكومة الوفاق الوطني من أجل السيطرة التامة على أنابيب النفط والموانئ التجارية التي تمكنه من إحكام السيطرة على كامل البلاد.
وفي ظل هذا الصراع الدائر يفيد تقرير نشرته صحيفة «نيزافيسيمايا» الروسية أن عملية الاستيلاء السريع على طرابلس - التي توعد بها اللواء المتقاعد خليفة حفتر- قد فشلت، وأنه بدلا من تنظيم موكب احتفالي في شوارع العاصمة الليبية أصبحت قوات حفتر تتعثر بشكل متزايد في ضواحي المدينة.
ويضيف الكاتب والخبير الروسي المختص في شؤون الشرق الأوسط رافائيل مصطفين في تقريره، أن محاولات حفتر التقدم إلى وسط طرابلس قد توقفت، وذلك بسبب الهجمات المضادة التي تشنها قوات حكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج.
ويشير إلى أن أطراف النزاع تستخدم بشكل متزايد الأسلحة الثقيلة والطائرات، وأن حفتر لم يتمكن من جمع ما يكفي من القوى للسيطرة على العاصمة وإغلاق حدود المدينة البحرية، وهو ما سهل عملية مد القوات الموالية للسراج بالمساعدات.
كما أن قوات حفتر حُرمت من فرصة توفير الحد الأدنى من الوسائل اللازمة للقيام بالعمليات الهجومية التقليدية، وينسب إلى الخبير الأمني الفرنسي أرنود ديلالاند القول إن عدد مقاتلي حفتر يعادل تقريبا عدد مقاتلي طرابلس ومصراتة.
و في نفس السياق قال عضو مجلس النواب الأميركي توم مالينوسكي إن اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر ارتكب جرائم بشكل علني، واصفا الوضع الراهن في ليبيا بأنه لحظات مهمة جدا لهذا البلد.
وأشار النائب الأميركي إلى أن هناك أدلة قوية وكافية للبدء في التحقيق بشأن جرائم حفتر في ليبيا، مؤكدا أن محاسبة حفتر ليست موضع خلاف في الكونغرس، حيث إن حفتر مواطن أميركي ويخضع للقوانين الأميركية ونريد التحقيق بشأن ما يقوم به وهو الإخلال باستقرار ليبيا على حد تعبيره.
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان «إن الوضع في ليبيا مقلق جدا لأن خارطة الطريق التي قدمتها الأمم المتحدة، والتي كادت تصل إلى خواتيمها السعيدة في أبو ظبي «نهاية فبراير»، أُفشلت بسبب خطوة أقدم عليها المشير حفتر، وبسبب خطوة أو بالأحرى غياب خطوة من قبل رئيس الحكومة فائز السراج».
حيث يشار إلى أن حفتر التقى الخميس رئيس وزراء إيطاليا جوزيبي كونتي، وسط مساع أوروبية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في ليبيا.
وجاء في بيان لمكتب كونتي «أكد رئيس الوزراء مجددا على الحاجة للاتفاق على وقف إطلاق النار في أقرب وقت ممكن، لتجنب أزمة إنسانية في البلاد وحماية أوضاع الشعب الليبي الصعبة بالفعل».
وندد الاتحاد الأوروبي الاثنين الماضي بهجوم قوات حفتر على طرابلس، واعتبره خطرا على الأمن الدولي، داعيا إلى وقف فوري لإطلاق النار في ليبيا.
ليبقى الصراع في ليبيا رهين بغياب توافقات اقليمية، عجلت باندلاع الحرب التي بدأت نتائجها الكارثية تظهر على المستوى الشعبي.
 
والله من وراء القصد،،،

خزيمة الفقير
المصريفوبيا
نفطنا والنفط الصخري الأميركي