الكويت تحتفي بالذكرى الـ56 لانضمامها إلى «الأمم المتحدة».. غداً


تحل يوم غد الثلاثاء الذكرى ال56 لانضمام الكويت الى منظمة الامم المتحدة بينما لا تزال تعمل دون كلل او ملل للمساهمة في تحقيق الانجازات بمختلف فعاليات وانشطة ومهام المنظمة الدولية مع مواصلة المساهمة بفاعلية من خلال عضويتها للسنة الثانية في مجلس الامن حاملة على اكتافها هموم ومشاغل الدول العربية والاسلامية والانسانية والحفاظ على السلم والامن الدوليين.
واستغلت الكويت من خلال عضويتها غير الدائمة في مجلس الامن وجودها في اهم اجهزة الامم المتحدة لتعزيز وتكريس مبادئ ميثاق الامم المتحدة لاسيما تلك المتعلقة بتحقيق السلم والامن الدوليين والسعي لوقف العنف في كثير من اقطار العالم وارساء الدبلوماسية الوقائية تجنبا للدخول في دوامة الحروب والنزاعات المسلحة الى جانب محاولة ايجاد الحلول للعديد من الازمات التي يشهدها العالم على ان تكون مستدامة وقائمة على قرارات الشرعية الدولية.
وشهدت عضوية الكويت في مجلس الأمن خلال العام الماضي انجازات دبلوماسية عديدة تمثلت في المساهمة في اعتماد مجلس الامن في ديسمبر الماضي للقرار (2449) الذي تقدمت به الكويت والسويد بصفتهما حاملي القلم للملف الإنساني السوري والذي يعد خطوة مهمة لضمان استمرار وصول المساعدات الانسانية الى سوريا من خلال تجديد ولاية عمل آلية وصول المساعدات الإنسانية عبر الحدود والذي يعتمد عليها ملايين من السوريين وذلك لمدة عام آخر وقد أتى بعد أسابيع من المناقشات والمشاورات والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة من جميع أعضاء مجلس الأمن والأطراف المعنية.
وباعتماد القرار يكون مجلس الامن قد استجاب للنداءات الأممية بضرورة تجديد هذه الآلية ما يبعث بإشارة واضحة الى أن المجتمع الدولي حريص على إيصال المساعدات بشكل سريع ودون عراقيل إلى أولئك الذين بحاجة لها ليكون هذا القرار مكملا للجهود الكويتية الإنسانية في سوريا بعد القرار 2401 الذي تم اعتماده في فبراير 2018 خلال رئاسة الكويت لمجلس الأمن والذي دعا إلى وقف إطلاق النار دون تأخير والسماح بدخول المساعدات الإنسانية وإجلاء المصابين.
ويعد إصدار القرارين 2401 و2449 نجاحا للدبلوماسية الكويتية ودافعا للاستمرار في قيادة الكويت الدبلوماسية الإنسانية والتركيز على تحسين الوضع الإنساني في سوريا.
ومن البصمات الإنسانية الأخرى التي استطاعت الكويت وضعها في المجلس هو تقديمها إلى جانب كل من هولندا والسويد وكوت ديفوار للقرار 2417 حول النزاعات المسلحة والجوع وهو القرار الذي يدين بشدة استخدام تجويع المدنيين كأسلوب للحرب في حالات الصراع ليعد ذلك القرار ضمن الجهود الدبلوماسية الإنسانية خلال عضويتها في مجلس الأمن إضافة إلى دعم الكويت لعقد عدد من جلسات مجلس الأمن متعلقة بحقوق الإنسان.
كما نظمت الكويت اجتماعا لمجلس الأمن بصيغة آريا حول آثار النزاعات على البيئة في نوفمبر 2018 في اليوم الدولي لمنع استغلال البيئة في الحرب والنزاع المسلح والذي تم فيها تسليط الضوء على حرق آبار النفط الكويتية في عام 1991 كأحد أكبر الكوارث البيئية المرتبطة بالنزاعات المسلحة علما بأن هذا اليوم الدولي أتى بمبادرة من الكويت في عام 2001 بطرحها قرار أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يعلن فيه نوفمبر 6 من كل عام اليوم الدولي لمنع استغلال البيئة في الحرب والنزاع المسلح. 
وخلال العام الحالي كانت القضية الفلسطينية على سلم أولويات الكويت في الأمم المتحدة بعدما تقدم وفد الكويت امام مجلس الامن في يونيو 2018 بمشروع قرار لتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني خلال جلسة دعت لها الكويت لبحث التطورات الخطيرة التي شهدها قطاع غزة آنذاك لكن المجلس لم يتمكن من اعتماده بسبب الفيتو الامريكي بعدما حصل على تأييد 10 دول وامتناع 4 دول.
الا ان ذلك لم يثن الكويت عن الاستمرار في دعم القضية الفلسطينية ودعت مجلس الأمن لعقد العديد من الاجتماعات لمناقشة الوضع في فلسطين.
وكان مندوب الكويت الدائم لدى الامم المتحدة السفير منصور العتيبي قد اكد في جلسة سابقة بمجلس الامن انه "لا يمكن للشعب الفلسطيني ان يبقى استثناء للالتزامات الدولية والالتزامات بموجب القانون الدولي بما في ذلك الالتزام بحماية المدنيين من الفظائع والمخالفات الجسيمة وعلى اسرائيل القوة القائمة بالاحتلال تنفيذ التزاماتها وفقا لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الخاصة بحماية المدنيين.
واكد العتيبي ان الكويت تؤيد وبشدة توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني في الارض المحتلة للتصدي لممارسات وسياسات سلطة الاحتلال الاسرائيلي القمعية وقد لاقى هذا الدعم الكويتي للقضية الفلسطينية تقديرا من القيادة الفلسطينية.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد منح مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة السفير منصور العتيبي نجمة القدس من وسام القدس تقديرا لدوره المتميز وجهوده الدبلوماسية الصادقة لنصرة القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
ومن خلال وجودها في مجلس الامن نجحت الكويت في استصدار المجلس بيانا رئاسيا حول قضيتي الاسرى والمفقودين واعادة الممتلكات الكويتية من العراق وذلك في فبراير 2018 والذي يعد تأكيدا على ان هذه المسائل بما فيها الارشيف الوطني من الالتزامات الرئيسة المتبقية وفقا لقرارات مجلس الامن ذات الصلة.
وعلى الرغم من ان هذه المسائل لا تمس السلم والامن الدوليين فإنها من الملفات الانسانية والاثار التي تبقت بعد الغزو العراقي للكويت عام 1990 ولم يتم الانتهاء منها او اغلاقها.
وعبر بيان مجلس الامن عن دعمه ومساندته للجهود والمساعي التي تبذل في هذا الخصوص ويؤكد فيها ان هذه المسائل من صميم ولاية بعثة الامم المتحدة في العراق (يونامي) وفقا للقرار 2107 . 
وفي ملف اليمن أدت الكويت دورا محوريا في مجلس الأمن وتحديدا خلال المفاوضات التي أدت إلى إصدار مجلس الأمن بيانا رئاسيا حول الوضع الإنساني في اليمن وذلك في شهر مارس 2018 والقرار 2451 في ديسمبر 2018 حول اتفاق ستوكهولم الخاص باليمن.
وواصلت الكويت متابعتها الحثيثة للملف اليمني وجددت دعمها لحل هذه الأزمة سلميا وفق المرجعيات الثلاث وهي البادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس المن ذات الصلة لا سيما القرار 2216 كما أدت الكويت دورا داعما وقدمت مساهمة لوجستية للمشاورات اليمنية الأخيرة التي عقدت في السويد.
وللكويت إسهامات في المجال الإنساني تهدف إلى تخفيف المعاناة الإنسانية في هذا البلد العربي الشقيق عبر تقديم مساعداتها إلى وكالات الأمم المتحدة المتخصصة العاملة في اليمن. 
وبرز كذلك الدور المحوري للكويت في الدفاع عن القضايا العربية في مجلس الأمن خلال العام الحالي وشاركت بفعالية في كل الاجتماعات التي ناقشت القضايا العربية مثل العراق وليبيا والسودان والصومال ولبنان بل وأمتد هذا النشاط الكويتي إلى أبعد من الحدود العربية حيث كان للكويت دور محوري في تسليط الضوء على قضية أقلية الروهينغيا خلال العام الماضي.
وقادت الكويت مع كل من المملكة المتحدة وبيرو أعضاء مجلس الأمن في أول زيارة ميدانية للمجلس إلى بنغلاديش وميانمار للاطلاع على أوضاع لاجئين أقلية الروهينغيا اذ تشكل هذه القضية أولوية أخرى بالنسبة للكويت خلال عضويتها في مجلس الأمن وذلك انطلاقا من دبلوماسيتها الإنسانية ودفاعها عن القضايا الإسلامية.
واضافة إلى هذه الجهود خلال العام الماضي فهناك قضايا أخرى سعت الكويت إلى إبرازها خلال عضويتها منها أهمية الدبلوماسية الوقائية وضرورة تفعيل الأدوات المتاحة لمجلس الأمن لحل القضايا عبر الطرق السلمية ومنع نشوب النزاعات في مراحلها الأولية.
كما تسعى الكويت إلى تحسين أساليب عمل مجلس الأمن خلال عضويتها وإضفاء مزيد من الشفافية في عمل المجلس وذلك من موقع رئاسة الكويت لأحد الأجهزة الفرعية للمجلس وهو الفريق العامل غير الرسمي المعني بالوثائق والمسائل الإجرائية الأخرى.
كما تترأس الكويت لجنة الجزاءات المنشأة بموجب القرار 1533 الخاصة بجمهورية الكونغو الديمقراطية وهي أحد أنشط اللجان في المجلس.
يذكر ان عضوية الكويت في مجلس الأمن جاءت بعد مرور 40 عاما على عضويتها الأولى في المجلس والتي كانت للفترة 1978 - 1979 وبعد فترة غياب طويلة عادت لتتبوأ مقعدا غير دائم في المجلس عن مجموعة آسيا والباسيفيك وشغل المقعد العربي الذي يتم التناوب عليه بين الدول العربية في قارة آسيا والدول العربية في قارة أفريقيا.
وكانت الكويت قد حصلت في الانتخابات التي عقدت في 2 يونيو 2017 على 188 صوتا من أصل 192 ما يعكس المكانة الدولية المرموقة التي تحظى بها في المجتمع الدولي وثقة المجتمع الدولي في قدرتها على أن تكون لاعبا فعالا في صيانة السلم والأمن الدوليين.
ولاتزال الدبلوماسية الكويتية ثابتة على مبادئها فمنذ الاستقلال وإلى اليوم والكويت تنتهج سياسة خارجية معتدلة ومتزنة وعقلانية ترتكز على احترام مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة وهذا الثبات على مر السنين على المبادئ الدبلوماسية عزز من مكانة ورصيد الكويت الدبلوماسي في الأمم المتحدة.
ومن المقرر أن تترأس الكويت مجلس الأمن مرة أخرى في شهر يونيو 2019 ويتوقع ان تكون هذه الرئاسة ناجحة كما كانت الأولى في فبراير 2018.
وستعمل الكويت خلال عامها الثاني من عضويتها على مواصلة الجهود وبذل مساعيها الحميدة للمساهمة مع شركائها وأصدقائها في اضطلاع مجلس الأمن بمسؤولياته بموجب ميثاق الأمم المتحدة والحفاظ على السلم والأمن الدوليين.