المصريون في الخارج يدلون بأصواتهم غداً.. في استفتاء على تعديلات لـ«دستور 2014»


يتوجه الناخبون المصريون في الخارج الى مقار السفارات والبعثات البلوماسية التابعة لبلادهم حول العالم غدا الجمعة للادلاء باصواتهم في استفتاء على بعض التعديلات ل(دستور 2014) وذلك لمدة ثلاثة ايام متتالية.
ووفقا للمتحدث باسم (الهيئة الوطنية للانتخابات) المستشار محمود الشريف فان اربع دول فقط لن يجرى فيها عملية الاستفتاء وذلك بالنسبة للمصريين المقيمين بها وهي سوريا واليمن والصومال وليبيا.
ومن المقرر ان يجرى الاستفتاء على التعديلات الدستورية داخل البلاد بعد يوم من الخارج وذلك اعتبارا من بعد غد السبت ولمدة ثلاثة ايام متتالية ايضا.
وحض رئيس (الهيئة الوطنية للانتخابات) المستشار لاشين ابراهيم الناخبين المصريين سواء في داخل البلاد او خارجها على التوجه الى لجان الاقتراع والمشاركة في الاستفتاء وابداء رأيهم بشأن التعديلات التي كان البرلمان (مجلس النواب) قد وافق عليها بصورة نهائية الثلاثاء الماضي.
واكد المستشار ابراهيم في هذا السياق التزام (الهيئة الوطنية للانتخابات) باجراء استفتاء نزيه وعدم ادخار الجهد في سبيل الوصول الى استفتاء يدار وفق أعلى معايير النزاهة والشفافية الدولية "ليخرج بشكل يليق بحجم مصر وامال وطموحات شعبها".
وذكر خلال مؤتمر صحفي امس الاربعاء أن "كل مواطن يتمتع بحقوقه السياسية في ادارة الشؤون العامة لبلاده عبر ابداء الرأي في الاستفتاء على التعديلات الدستورية وهو حق كفله الدستور ونظمه القانون وأقرته المواثيق والمعاهدات الدولية".
وجرى تصويت نهائي على هذه التعديلات التي تضمنت استحداث بعض المواد واستبدال اخرى وفقا لصياغات وافقت عليها (لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية) بالمجلس وذلك خلال جلسة عامة ونداء بالاسم حيث وافق عليها أغلبية ثلثي الاعضاء.
وسبق الموافقة على التعديلات الدستورية أن عقد مجلس النواب برئاسة الدكتور علي عبد العال عدة جلسات للحوار المجتمعي استمع خلالها الى آراء ومقترحات العديد من الجهات والشخصيات المختلفة والمعنية بهذه التعديلات.
ولعل ابرز تلك التعديلات ما يتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية لمدة ست سنوات (بدلا من اربع) تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه مع عدم جواز ان يتولى الرئاسة لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين.
وتضمنت التعديلات استحداث مادة تتعلق بانتهاء مدة رئيس الجمهورية الحالي بانقضاء ست سنوات من تاريخ اعلان انتخابه رئيسا للبلاد في العام الماضي وجواز اعادة انتخابه لمرة تالية.
كما تضمنت مادة تخول لرئيس الجمهورية تعيين نائب له او اكثر ويحدد اختصاصاتهم وله ان يفوضهم في بعض اختصاصاته ويعفيهم من مناصبهم ويقبل استقالتهم.
واشارت الى انه في حال قيام "مانع مؤقت" يحول دون مباشرة رئيس الجمهورية لسلطاته يحل محله نائب رئيس الجمهورية او رئيس مجلس الوزراء عند عدم وجود نائب لرئيس الجمهورية او تعذر حلوله محله.
وتطرقت التعديلات الى استبدال فقرة من المادة الخاصة ب(تشكيل مجلس النواب) اذ اشارت الى انه يشكل من عدد لا يقل عن 450 نائبا ينتخبون بالاقتراع العام السري ويخصص للمرأة فيه ما لا يقل عن ربع اجمالي عدد المقاعد.
كما استحدثت تشكيل (مجلس الشيوخ) من عدد من الاعضاء يحدده القانون والا يقل عن 180 عضوا وان يتم انتخاب ثلثي اعضائه بالاقتراع العام السري المباشر فيما يعين رئيس الجمهورية الثلث الباقي.
ويختص المجلس المذكور بدراسة واقتراح ما يراه كفيلا بتعزيز دعائم الديمقراطية ودعم السلام الاجتماعي والمقومات الأساسية للمجتمع ويؤخذ رأيه في عدة امور منها ما يتعلق بمعاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التى تتعلق بحقوق السيادة.
كما يؤخذ رأي المجلس في ما يحيله عليه رئيس الجمهورية من موضوعات تتصل بالسياسة العامة للدولة أو بسياستها في الشؤون العربية او الخارجية ومشروعات القوانين ومشروعات القوانين المكملة للدستور والاقتراحات الخاصة بتعديل مادة او اكثر من مواد الدستور.
ووفقا للتعديلات يعين رئيس الجمهورية رؤساء الجهات والهيئات القضائية من بين اقدم سبعة من نواب تلك الجهات وذلك لمدة اربع سنوات او لمدة باقية حتى بلوغ سن التقاعد ايهما اقرب ولمرة واحدة طوال مدة العمل.
وبينت ان النيابة العامة يتولاها نائب عام يصدر بتعيينه قرار من رئيس الجمهورية من بين ثلاثة يرشحهم (مجلس القضاء الأعلى) لمدة اربع سنوات او لمدة باقية حتى بلوغ سن التقاعد ايهما اقرب ولمرة واحدة طوال مدة عمله.
كما اشارت التعديلات الى ان (مجلس الدولة) وهو جهة قضائية مستقلة يختص بعدة امور منها الفصل في المنازعات الادارية والافتاء في مسائل قانونية للجهات التي يحددها القانون ومراجعة مشروعات القوانين والقرارات ذات الصفة التشريعية ومراجعة مشروعات العقود التي يحددها ويحدد قيمتها القانون وتكون الدولة او احدى هيئاتها العامة طرفا فيها.
ووفقا للتعديلات يختار رئيس الجمهورية رئيس المحكمة الدستورية من بين اقدم خمسة نواب لرئيس المحكمة على ان يعين نواب رئيس المحكمة من بين اثنين ترشح احدهما الجمعية العامة للمحكمة ويرشح الآخر رئيس المحكمة.
واكدت التعديلات الدستورية ايضا "مهمة" القوات المسلحة في حماية البلاد والحفاظ على امنها وسلامة اراضيها وصون الدستور والديمقراطية والحفاظ على المقومات الاساسية للدولة ومدنيتها وحقوق وحريات الأفراد.
ونوهت بأن الدولة "وحدها" هي التي تنشيء هذه القوات على ان "يحظر على اي فرد او هيئة او جهة او جماعة انشاء تشكيلات او فرق او تنظيمات عسكرية او شبه عسكرية".
كما اكدت عدم جواز محاكمة مدني امام القضاء العسكري "الا في الجرائم التي تمثل اعتداء على منشآت عسكرية او معسكرات للقوات المسلحة او ما في حكمها او منشآت تتولى حمايتها او مناطق عسكرية او حدودية او معداتها او مركباتها او اسلحتها او ذخائرها او وثائقها او اسرارها العسكرية وغيرها".
ولفتت التعديلات الى ان تعيين وزير الدفاع يتم بعد موافقة (المجلس الأعلى للقوات المسلحة).
واوضحت التعديلات ان الدولة تعمل على تمثيل العمال والفلاحين والشباب والمسيحيين والأشخاص ذوي الاعاقة والمصريين المقيمين في الخارج "تمثيلا ملائما" في مجلس النواب على نحو يحدده القانون.
وكانت (لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية) بالبرلمان المصري قد اكدت ان طلب تعديل الدستور ارتكز على واقع جديد تعيشه مصر "خاصة بعد ان اجتازت سنوات البناء الصعبة لمؤسسات الدولة وفقا لمبادئ ثورتي 25 يناير و30 يونيو اذ اصبح من الضروري مراجعة بعض احكام الدستور".
وشددت اللجنة في تقرير على ان فلسفة تعديل الدستور تقوم على اساس بناء مؤسسات قوية ومتوازنة وديمقراطية تنهض بمسؤولياتها بكفاءة دون المساس بالضمانات الاساسية التي كفلها الدستور.
واشارت الى ان التعديلات لم تمس ابوابا من الدستور تتعلق بشكل الدولة والمقومات الاساسية للمجتمع سواء الاجتماعية او الاقتصادية او الثقافية والحقوق والحريات والواجبات العامة وسيادة القانون وانما تركزت على بعض مواد باب نظام الحكم.