ليبيا على مرمى حرب أهلية


بعدما استنفذ المنتظم الدولي كل مجهوداته في تفادي اي صراع بليبيا، على اعتبار أن بيئة المجتمع الييبي يغلب عليها الطابع القبلي والعشائري، فإذا قامت هناك حرب يصعب اخمادها، وتنذر بانقسام التراب الليبي الى دويلات متصارعة، تماما مثلما حصل في الاندلس سابقا وطبعا تاريخ طويل من الاسلام بمسمى ملوك الطوائف.
نتمنى أن نكون مخطئين في تخوفنا هذا بالرغم من أن المؤشرات على أرض الواقع تبشر بقيامه، حيث قال المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة إن قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر تحاول تنفيذ انقلاب عسكري في ليبيا، كما اتهم فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني حفتر بخيانة ليبيا والمجتمع الدولي، في حين أعلنت «الوفاق» حالة التأهب الأمني.
و في هذا الشأن قال سلامة إن قوات حفتر لا تسعى لمواجهة الإرهاب بل تحاول تنفيذ انقلاب عسكري في ليبيا، معتبرا أن إصدار حفتر أوامر لاعتقال السراج ومسؤولين آخرين دليل على رغبته في تنفيذ انقلاب عسكري.
وأكد سلامة أنه في حال اقتناع جميع الأطراف المتقاتلة بفشل الحل العسكري يمكن بدء تنفيذ الحل السياسي الذي اعتبره «المخرج الوحيد من الأزمة».
كما أكد المبعوث الأممي أن دولا عديدة تدعم حفتر منذ أكثر من ثلاث سنوات بحجة مواجهته الإرهاب، غير أن هدفه في الحقيقه هو السيطرة على العاصمة طرابلس.
وعلى الصعيد الميداني، نقلا عن مصادر عسكرية قولها إن قوات حفتر في منطقة قصر بن غشير قصفت أحياء عدة جنوب طرابلس بأكثر من 13 صاروخا من نوع غراد.
وكانت الاشتباكات قد تجددت بين قوات حكومة الوفاق المعترف بها دوليا وقوات حفتر في محوري اليرموك والخلة جنوبي طرابلس، كما قال الناطق الرسمي باسم وزارة داخلية حكومة الوفاق إن الأجهزة الأمنية اعتقلت إرهابيين كانوا ينوون تنفيذ عمليات إرهابية داخل العاصمة.
وأعلنت وزارة الداخلية في حكومة الوفاق رفع حالة الطوارئ إلى الدرجة القصوى ورفع حالة التأهب الأمني، كما اتهم وزير الداخلية فتحي باشاغا خلال مؤتمر صحافي قوات حفتر بارتكاب جرائم ضد الإنسانية عبر قصفها المناطق السكنية في طرابلس. 
في حين فإن قوات حفتر تحاول حسم المعركة في قلب طرابلس بشكل «سريع وقريب»، واحتمال قيام قوات حكومة الوفاق بهجوم مسلح على مدينة ترهونة التي تعتبر إحدى أهم نقاط انطلاق قوات حفتر من جنوب طرابلس.
وقال عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق محمد عماري زايد إن القصف العشوائي على الأحياء السكنية في طرابلس، هو جريمة حرب أخرى تضاف إلى السجل الإجرامي لحفتر، وأكد أن حكومة الوفاق سترد على حفتر وقواته في الميدان، وستهزمهم عسكريا وستلاحقهم دوليا بجرائم الحرب التي يرتكبونها سواء في مجلس الأمن أو المحكمة الجنائية الدولية.
وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الداخلية في طرابلس عن بدء اتخاذها إجراءات قانونية وصفتها بالصارمة بالتنسيق مع الأجهزة القضائية والأمنية في ليبيا، ودول العالم بغرض تسليم ملفات للضالعين في الهجوم على طرابلس، وفي شن قصف عشوائي على منازل المدنيين.
وأضافت وزارة الداخلية أن هناك مخططا لضرب مؤسسات وأهداف حيوية داخل العاصمة بالتزامن مع هجوم قوات حفتر.
كما ندد رئيس حزب العدالة والبناء محمد صوان بالقصف على منازل المدنيين ووصفه بجريمة حرب.
من جانب آخر، تظاهر مواطنون ليبيون أمام وزارة الخارجية الليبية التابعة لحكومة الوفاق في طرابلس، وطالبوها باستدعاء سفراء كل من مصر والإمارات والسعودية وفرنسا، لمساءلتهم عن تدخلهم ودعمهم لما سموه العدوان الذي تتعرض له العاصمة من قبل قوات حفتر.
كما طالب المتظاهرون ممثلي ليبيا لدى الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي باتخاذ كل الإجراءات القانونية والدبلوماسية حيال الهجوم الذي تقوم به قوات حفتر على طرابلس.