إلى أرض الشمس


مسافر مع الليل، إلى حيث تطلع الشمس آلاف المرات، إلى تلكم الأراضين الزرقاء القصيّة الواقعة في خط النار، وإلى ذلك الشعب الوحيد الذي ذاق طعم مرارة الذرّة، أنتبذُ كوكباً شرقيا، وأخط رحلة جديدة ودرباً مفروشاً بزهر الكرز إلى باب الإمبراطورية التي تشرق منها الشمس.
في البحر العلوي كانت السفينة، طائرة والزَبدُ غيم، والموج ريح، والأنيسُ كتاب، مرّ هذا اليوم كأقصر نهار أعيشه في حياتي، عبرتُ خلاله أكبر القارات من أقصاها إلى أقصاها بعشر ساعات ويوم معدوم، فكانت فاصلتي، بين الوضوح القصير ليلين، وتوقٌ لموطن الساموراي الأخير، وانتظار الجملة اليابانية المرسومة التي حفظناها ونحن نشاهد الكرتون الياباني القديم عند نهاية كل حلقة (.. سنلتقي) بحروف يابانية، مطار ناريتا مسقط الهبوط ومحطة الوصول، وفوجي الجبل العظيم ينتظرني كأول المستقبلين والمودعين، يطل بحياء في الأفق خلف ستارة الغيوم، بين برتقالية الغروب، وانتحار السماء.
اليابان بلد الزهور، هذا ما تنشقته والشمس ترسل أثيرها الذهبي ليطغى في البلاد، من حافة الكون الزهريّة، أعتلي قمة شجرة السماء، وهو أعلى أبراج اليابان الذي يصل إرتفاعه ليبلغ 634 متراً وهو رقم مقصود ففي اللغة اليابانية يتطابق نطق الرقم مع كلمة «المحارب الساموراي»، وكلاهما تنطق: «موسا شي»، ويتميز البرج بأنه مصمم على أحدث تكنولوجيا لمقاومة الزلازل في هذه المدينة التي تتعرض للزلازل بشكل شبه يومي كما حدث قبل عدة سنوات في كارثة تسونامي»توهوكو»، التي كانت الأعنف في تاريخ اليابان على الإطلاق، ومن أعلى البرج تظهر أغلب معالم طوكيو، فقد أمكنني ذلك العلو من رؤية نهر سوميدا الذي يخترق المدينة من أولها حتى يصب في خليج طوكيو، وكذلك برج طوكيو المشابه طباقاً لبرج إيفل بباريس والذي يصطبغ باللونين الأحمر والأبيض وكان يظهر مراراً في أفلام الإنمي القديمة كمغامرات جرندايزر والرجل الحديدي. في حديقة»يويوجي» الفسيحة والقريبة من مركز طوكيو تبدو الاستعدادات قائمة لإستضافة طوكيو لأهم حدث رياضي على الإطلاق وهي الألعاب الأولمبية الصيفية في العام القادم 2020، وقد سبق لطوكيو أيضا استضافتها من قبل عام 1964 لتصبح أول مدينة آسيوية تستضيف الحدث لمرتين، وتعتبر طوكيو من أكبر مدن العالم اكتظاظاً بالسكان حيث يقطنها قرابة الـ14 مليون نسمة.
Instagram: @qdeem

أغاني المهرجانات
الصراع الفكري
مهارات أصول التربية