التخطيط والتنمية.. واستراتيجية التغيير


مما لا شك فيه أن دولة الكويت تتجه نحو التغيير والتطوير وتحقيق الطفرة الشاملة في عمل المؤسسات الحكومية، وفي القطاعات المختلفة التخصصات، وفي القطاعين العام والخاص لتتواكب تلك العملية مع الرؤية والرغبة السامية لسموّ أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح (حفظه الله ورعاه) من تحول الدولة إلى دولة متطورة تطورا ذكيا في أنشطتها وتعاملاتها المحلية والإقليمية والدولية لتحتوي على مشاريع تنموية شاملة في خدماتها وفكر مؤسساتها وتطبيقاتها لأحدث علوم التكنولوجيا المتصلة بعالم الاقتصاد والتجارة والتعليم والصحة والطاقة والصناعة، ومنها صناعة السياحة والاستثمارات الدولية، من خلال جلب الاستثمار الأجنبي وتوطين الصناعات الإنتاجية، وتطوير البنى التحتية لتتحول إلى ذكية، والتي معها تحتاج إلى العقول والطاقات البشرية المدربة على تشغيل تلك التكنولوجيا.
معالي النائب الأول لسموّ رئيس مجلس الوزراء ومعه سموّ الرئيس حريصان على دعم وحمل مسؤولية ملفات التطوير التي قد تواجه بعض المعوقات، ومنها مشاعر رفض التغيير من قبل البعض الذين لا يسعون للتطوير والبقاء على الوضع الحالي، وذلك خوفا من التغيير أو عدم القدرة على مواكبة التطور التكنولوجي الذي جعل من الدول تتناغم مع بعضها البعض في عصر العولمة والاتصالات الذكية، ونقل الأعمال والأنشطة وممارستها عبر التطبيقات الذكية والدقيقة، وعلى سبيل المثال لا الحصر تلك البرامج والوسائل والتطبيقات عبر الأقمار الصناعية في إجراء العمليات الجراحية عن بعد، وتلك المحاضرات وبرامج التدريب المركزية التي تجري في دول متقدمة ومنقولة لمراكز مرتبطة معها عبر الشبكة العنكبوتية الذكية اللحظية تفاعلية النقل والتعبير باللمس، وكذلك تشغيل المصانع وتجميع الصناعات والإجراءات المالية عبر التطبيقات الذكية، كلها مسارات عمل قادمة لتشغيل المشاريع الكبرى وضرورة الاستعداد لتطبيقاتها إن أجلا أو عاجلا .
لذلك أنا أرى أن البداية يجب أن تنشط استراتيجية التغيير التنظيمي التي هي مكونة من ثلاث فئات: 
- دراسة تخصص وطبيعة مشروع التنمية ووضع الهيكل التنظيمي لإدارة المشروع في خطواته الأولية سواء هيكل أفقي أو رأسي بحسب طبيعة عمل وأنشطة المشروع.
- دراسة اختصاصات المسؤولين واختيار التخصصات المختصة بإدارة المشروع، وتقسيمه إلى قمة هرمية تتفرع منها إدارات تخصصية كلها تتجه نحو القيادة المركزية لمراقبة مسارات العمل التنفيذية.
- رصد المشاكل التي تعرقل التنظيم. 
وكما ذكر المتخصص في فكر التغيير الإستراتيجي، كارت ليفن، أن التغيير في الفكر القيادي والإداري تمثل مرحلة التخلي عن أساليب وأنماط الادارة المعمول بها في السابق، حيث لابد أن تشجع الادارة خلال هذه المرحلة العاملين على تبني أنماط وسلوكيات تتماشى مع أهداف المنظمة لاحداث عملية التغيير التنظيمي، وخلال هذه المرحلة لابد أن تقوم الادارة بتشخيص القوى الدافعة لعملية التغيير، حيث يتم التعرف على الفوائد المتوقعة من عملية التغيير، وكذلك الآثار المحتملة لعملية التغيير، حيث تلعب القيادة الادارية دورا رئيسا فى توضيح الرؤية وتحديد الاهداف التي يراد تحقيقها من خلال تبني عملية التغيير، حيث تقوم القيادة الادارية بأقناع العاملين في مختلف المستويات الادارية بأهمية للمنظمة والعاملين، واستمرارها على قناعة القيادات الادارية ورغبتها في تبني عملية التغيير؛ اذ ليس من المنطقي البدء في تنفيذ عملية التغيير التنظيمي في ظل عدم توافر قناعة بحتمية التغيير. 
وهنا نرى أن مرحلة التغيير تمثل سلسلة من إجراءات التغيرات المتعلقة برؤية وأهداف واستراتيجية المؤسسات الحكومية أو التي تساهم فيها وفحص هياكلها التنظيمية وتحليلها وتطويرها للتواكب مع فكر التطور ومراحل التطبيقات الذكية في إنشاء قطاعت تخصصية لمشاريع التنمية فيها، وخلال هذه المرحلة تحدد المنظمة أولوياتها في إحداث عملية التغيير التنظيمي، وقد تشمل أولويات المنظمة أحد العناصر التالية: 
- الهياكل التنظيمية 
- الموارد البشرية 
- العمليات والإجراءات والمهام القانونية والإدارية والوسائل والتطبيقات الذكية الإلكترونية والتقليدية الحديثة.
خلال هذه الفترة لابد أن تضع القيادات الادارية الرؤية الاستراتيجية للمنظمة، ويعتبر تحديد رؤية ادارة التغيير والأولويات، وتقع مسؤولية تحديد الرؤية بالدرجة الاولى على القيادات في تلك المؤسسات، حيث يتم تحديد الاتجاه المستقبلي للشركة خلال فترة زمنية قادمة. 
ولتطبيق استراتيجيات التغيير، أيضا يجب أن تطبق الإدارة العليا في المراحل الأولى:
- استراتيجية المشاركة والاقناع.
- استراتيجية الاحتواء. 
- استراتيجية الأمر الواقع. 
ولكل استراتيجة من تلك الاسترتيجيات الاليات التي تستخدم إما للحد من مقاومة التغيير او للمساعدة في تأييد التغيير.
فالاستراتيجية الهيكلية، هي التي تركز على تصميم الهيكل التنظيمي، المناسب لطبيعة وتخصص عمل كل مشروع وإعادة بنائه في ظل المتغيرات البيئية، التكنولوجية التي تهدف إلى القيام بإدخال تطورات تكنولوجية جديدة، والاستراتيجية السلوكية التي تسعى إلى تحسين كفاءة الموارد البشرية وفاعليتها كما يستخدم قادة التغيير مجموعة أخرى من استراتيجيات إدارة عملية التغيير بما في ذلك مقاومة التغيير، حيث تختلف الاستراتيجيات المستخدمة باختلاف درجة المقاومة التي يظهرها العاملون تجاه التغيير المنشود ومن أهمها: 
1 - الاستراتيجية العقلانية وهي الاستراتيجية التي تتصدى للجهل بفكر التطور.
2 - تطبيقات العلم والمعرفة هما العاملان الرئيسان اللذان يسهلان عملية التغيير، وبالتالي قيام المنظمة بتصميم برامج تدريبية تركز على تزويد المتدربين بالمعلومات اللازمة لتسهيل عملية التغيير أمر ضروري. 
3 - استراتيجية الإكراه وهي الاستراتيجية التي تستخدم كافة الأساليب والوسائل في إحداث التغيير، ويتم التغلب على كافة أشكال رفض التطوير والإستجابة له بالإحلال والإحالة للتقاعد أو النقل لوظائف غير قيادية.
ورغم أن هذه الاستراتيجية مفيدة في بعض الظروف إلا أنها غير فعالة على المدى البعيد، لأنها لا تضمن استمرارية ولاء الأفراد، ودعمهم للتغيير.
4 - إستراتيجية التعليم والاتصال وهي الاستراتيجية التي تقوم على محاولة التخلص من المقاومة التي يظهرها القياديون أو العاملون تجاه عملية التغيير من خلال قيام القائمين على التطوير بعمل اتصالات مع العاملين بهدف تعليمهم وإرشادهم بمزايا عملية التغيير، ومحاولة إقناعهم بأن عملية التغيير لن تهدد أمنهم الوظيفي، أو تسلبهم مزايا معينة، وإنما هي لتحقيق مصلحة المنظمة والعاملين معا. 
5 - استراتيجية المشاركة العملية وهي الإستراتيجية التي تسعى إلى تقليل المقاومة للتغيير من خلال السماح للعاملين بالمشاركة في طرح أفكار جديدة لتنفيذ عملية التطوير وخاصة من المتخصصين العاملين من وراء الكواليس الذين لم تمنحهم الإدارات الفرص للمشاركة في الأفكار الإدارية الحديثة أو من يمتلكون مواهب إبتكارية.
يجب أن يتعاون الجميع من مختلف المؤسسات والمنظمات في القطاعين العام والخاص وكذلك السلطتين التشريعية والتنفيذية على تطبيق إستراتيجية التغيير كبداية لتحريك ملفات التنمية ومعاضدة معالي النائب الأول وزير الدفاع الشيخ صباح الأحمد على تفعيل عملية انطلاق التنمية الشاملة الكبرى ومنها تطوير الجزر وأنظمة التعليم والخدمات الشاملة من أجل كويت المستقبل الذكية.

أغاني المهرجانات
الصراع الفكري
مهارات أصول التربية