الشهادات المزورة


قضايا الشهادات المزورة وملفها الشائك لا تزال تثير الكثير من الاسئلة القيمية والأخلاقية والقانونية، وأسئلة أخرى مرتبطة بالضمير، فالأوطان لا تبنى بالغش وتزوير الشهادات العلمية والاكاديمية طمعاً في مصالح أنية، شهرة مؤقتة أو لقب يسبق الاسم، أو رغبة في سرقة منصب غير مستحق، الكفاءة العلمية والعملية هي قبل كل شيء محصلة جد وتعب ودراسة وسهر وليس شراء الشهادات من جامعات وهمية وأخرى رسمية مشكوك في صحة نسبها وأخرى دايخة.
لا أعلم كيف يفتخر المرء وينسب شهادة ليست له ويشعر بالاعتزاز نتيجة ذلك، ربما هي عقد نفسية ناتجة عن نقص اجتماعي أو إدراكي، والمتهمون بالتزوير هم الذين تحصلوا على شهادات جامعية وعليا من جهات صورية تدعي أنها جامعات، أو مراكز تعليمية خدمية، وتصدر شهادات لبيعها على أنها تتبع جامعات تصدر شهادات عبر الانترنت مقابل مبلغ من المال وفي وقت قياسي لا علاقة له بالمعايير والأسس العلمية للدراسات الحقيقية في بعض الدول العربية وغيرها.
التزوير في الشهادات العلمية هو الباب الاول الذي يلج منه الفساد، فأول ما يبحث عنه المزور هو تعويض مجز عما دفعه في الشهادة، فيبدأ برحلة نهب ممنهج لكل ما يمكن أن تصل إليه يده، فمن يقدم على التزوير لا يتردد في الاختلاس أو السرقة أو إهدار المال العام أو استغلال النفوذ أو التربح من الوظيفة.
كما أن تزوير الشهادات ينبئ بكارثة بالغة الأثار تربوياً واجتماعياً وثقافياً وفكرياً وأخلاقياً، ففكرة التزوير وحدها باعثة على الكثير من القلق، فعندما يكون المهندس الذي تستقدمه بهدف الاشراف على بناء منزلك المستقبلي أولى منه المنزل بالأساسات العلمية، وعندما يخدعك محام لا يفقه في القانون قيد أنملة، وعندما تتابع وزنك خريجة الابتدائي، وعندما تشرف من تعاني الفصامية على صحتك النفسية، وعندما تدرسك من لا تفقه الربط ما بين المخاطب والمتكلم، عندها فقط يصبح التشكيك بالمعطيات حقاً، وتمسي اعادة النظر في منظومة المعادلة والرقابة حاجة ماسة، فالشهادات أصبحت سلعة تخضع لمواسم العرض والطلب، هدفها قتل الوعي وتزييف العلم والخبرة والفكر والأخلاق.
والله من وراء القصد،،،

أغاني المهرجانات
الصراع الفكري
مهارات أصول التربية