سُنة التدرج في الإسلام


التدريج سنة كونية، وسنة شرعية، ولهذا خلق الله السماوات والأرض، في ستة أيام، وكان قادراً على أن يقول: كوني فتكون، ولكنه خلقها في أيام ستة من أيام الله تعالى، أي في ستة أطوار أو في أزمنة يعلمها الله.
وكذلك خلق الإنسان والحيوان والنبات، كلها تتدرج في مراحل حتى تبلغ نماءها وكمالها.
فهذا من الناحية الكونية، وأما من الناحية الشرعية، فقد بدأ الإسلام بالدعوة إلى التوحيد وتثبيت العقيدة السليمة، ثم كان التشريع شيئاً فشيئاً، فقد فرضت الفرائض وحرمت المحرمات بالتدرج، كما هو ثابت في فرض الصلاة والصيام والزكاة، وتحريم الخمر وغيرها، ولهذا افترق القرآن المكي عن القرآن المدني.
وفي هذا المعنى تقول السيدة عائشة رضى الله عنها، واصفة تدرج التشريع ونزول القرآن: (إنما أنزل أول ما نزل من القرآن سور فيها ذكر الجنة والنار، وحتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام، نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر ولا تزنوا، لقالوا: لا ندع الخمر ولا الزنا أبداً) رواه البخاري.
ومن هنا كان على الذين يدَّعون استئناف الحياة الإسلامية، وإقامة دولة الإسلام في الأرض، ان يراعوا سنة التدرج في تحقيق ما يريدون من أهداف، آخذين في الاعتبار سمو الهدف، ومبلغ الإمكانات، وكثرة المعوقات، وهذا عمر بن عبدالعزيز رضى الله عنه ينكر على ابنه إسراعه في إزالة بقايا الانحراف والمظالم.
فقال لابنه: «لا تعجل يا بني فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في الثالثة، وإني أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة، فيدعوه جملة، فيكون من ذلك فتنة».
وكان من وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جيل رضى الله عنه على اليمن، فقال: «له ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإن أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم في اليوم والليلة خمس صلوات... إلخ الحديث». وهكذا استعمل صلى الله عليه وسلم التدرج في دعوة الناس.

أغاني المهرجانات
الصراع الفكري
مهارات أصول التربية