إرادة التغيير.. وواقعنا


نحن نؤمن بوجوب التغيير، كما نؤمن بأن هناك تصورا إجماليا لما يراد أو يهدف الوصول به الى التغيير المرتقب.
التصورات الواضحة هي اللبنة الأساسية، وعدم الألمام وعدم المعرفة على وجه الدقة ماذا نريد فما ذاك الا موقف شبيه بمن ركب سيارة وأمر سائقها أن ينطلق بالسيارة مسرعا، واذا سأل السائق الى أين؟ إجابة:لا أدري، اذا جارت هذه الاستعارة.
المهم اذا فيما يتعلق بالتغيير او إرادة التغيير ان يتم تحديدها بوضوح بما يعني شكل التغيير المعتزم إيجاده في عالم الواقع الفعلي.
وحيال هذا التنافر الظاهر في مفهوم التغيير لن نتردد في القول ان علة العلل لا تكمن في رأي نتفق عليه او نختلف حوله، بل تكمن في الغموض الذي يلف حياتنا بأسرها، فإذا تحدث اثنان عن «الفساد» او عن «الديمقراطية» او ما شئت من امثال عن هذه المحاور كان عند احدهم مفهوم ومعني يختلف عن الاخر عن المعني الذي يتحدث عنه الاخر، وهذا الخلاف موجود في اَي مجموعة واي شعب من شعوب العالم، لكن يكمن الفرق الواضح بيننا وبين الشعوب المنفتحة هو أنهم اذ يختلفون فان موضع خلافهم يقوم بالأساس علي اصلح مفهوم يحدد هذا المعني، وبالتالي يصبح المختلفان على وعي بما يمكن الاتفاق عليه بداية، وبالتالي يمكن لهذا الاختلاف ان يثري النقاش، ولا يعود بشكل عكسي، ما يؤدي الى العجز والتراجع عن دفع الحياة الي ما يراد لها ان تتقدم.
كذلك هناك فوارق واضحة للعيان بين الأفكار الشفافة الخالية من التردد، والأفكار التي يلفها عدم الوضوح والغموض، وهذا الفرق ان صح الوصف هو اشبه بين رحالة في حوزته خارطة واضحة التفصيلات، ورحالة آخر كل ما في حوزته أوراق مبعثرة عليها مجموعة من الخطوط لا ترسم شيئا ولا تدل علي شي فيضل طريقه.
في الختام المطلوب ان يستقيم الفكر أولاً كي تستقيم السبل لارادة التغيير ان اريد التغيير فعلا.

أغاني المهرجانات
الصراع الفكري
مهارات أصول التربية