الهوية الاقتصادية


إن أي دولة ليس لها هوية اقتصادية واضحة لاستقرار قوانينها ومعاملاتها لا تسير في الطريق الصحيح لخلق الدولة المدنية المستدامة، وهذا ما ينطبق على نظامنا الاقتصادي، فهل هو نظام رأسمالي ام اشتراكي؟ أم ماذا؟ 
إن الوصول إلى حقيقة هويتنا الاقتصادية محيرة، من حيث إن واقعنا اشتراكي في التطبيق رأسمالي في التعامل فنحن دولة لا هوية اقتصادية واضحة لها، ويتحرك اقتصادنا في ازدواجية المعايير من حيث إصدار القوانين بحيث نتخبط في اتخاذ قراراتنا فكلها أو معظمها ردود أفعال لما يطرح بالبلد من مشاكل وهذه السياسة لن توصلنا إلى أي هدف مرجو للبلد لتحقيقه، ونحن نقع في دائرة اللا تخطيط وهذا الاتجاه المحبط الذي لا يراعي الأهداف المستقبلية للبلد وأجياله القادمة ما يجعلنا في الدائرة الصعبة التي يصعب الخروج منها للانطلاق للمستقبل ومن هنا يجب ان تكون لنا هوية اقتصادية واضحة وخاصة. 
اننا نملك كل مقومات الانطلاق في أخذ المبدأ الاقتصادي الصحيح ألا وهو مبدأ الحرية الاقتصادية في الانفتاح على العالم المتقدم والتفاعل مع آخر مخرجاته، لذلك يجب التأكيد على هوية الكويت الاقتصادية المرجوه في أنها دولة رأسمالية وتطبق كل ما يتعلق بهذا المبدأ بكل محتواه وهذا يحتاج إلى كثير من الجهد والعمل الجاد حتى تستقر الأمور الاقتصادية، وحتى يعرف جميع أفراد المجتمع مبدأ الحرية الاقتصادية بكل ايجابياتها وسلبياتها المعروفة سلفاً، حتى يعمل الجميع من خلالها بكل وضوح ويحققون أهدافه من دون عوائق، وهذا كله من أجل تحقيق الهوية الاقتصادية المستقبلية المطلوبه للبلد، واستقرار القوانين التشريعية والقوانين الحكومية ووضوح قراراتها. 
نحن في بلد ليس فيه مرجعية اقتصادية أو قانونية واضحة تكون في المقدمة للتصدي لأي انحراف في القوانين التى لا تخدم الهوية الأقتصادية، كذلك يجب ان تكون لنا مرجعيات اقتصادية وقانونية واضحة المعالم محايدة في مراقبة وتوجيه المبادئ الاقتصادية للدولة وتحقيق الهوية الاقتصادية للدولة المنشودة، وبذلك تكون النتيجة الواضحة عند تطبيق المبادئ المذكورة اعلاه لنصل إلى الدولة المدنية المستقرة والتي تعمل حسب المقاييس الدولية لرفاهية المجتمع الحقيقية المطلوبة والتي تنظر للمستقبل بكل وعي وارادة لما فيه خير ومصلحة هذا البلد الطيب. 
والله المستعان،،،