العمران لـ«الكويتية»: المراحل السنية عصب الكرة الكويتية ومستقبلها.. والاهتمام بها ضرورة


كرة القدم لم تعد هواية يسهل ممارستها في كل حين، بل هي صناعة لدى العديد من الدول التي أضحت رائدة في هذا المجال، كما أن الاهتمام العالمي بها من قبل المشجعين ووسائل الإعلام جعلها مربحة ومدرة للأموال سواء من خلال حقوق البث أو بيع اللاعبين الذي أصبح يقدر بعشرات الملايين، وهذا يؤكد أنها أصبح عملا تجاريا صرفا وليست مجرد هواية. 
وتعد المراحل السنية حجر الزاوية والقاعدة الأساس في لعبة كرة القدم، فهم لاعبو المستقبل ونجومه وهم بالدرجة الأولى عماد المنتخبات الوطنية والأساسيين من لاعبي الأندية، وتبذل المؤسسة المسؤولة عن كرة القدم بالكويت ممثلة بالاتحاد الكويتي لكرة القدم أفضل ما لديها للنهوض باللعبة وخاصة المراحل السنية لمعرفتها الكاملة بأهميتها، وكونها المصدر الأول لجميع المنتخبات الوطنية، وهي تمثل مستقبل كرة القدم الكويتية، فمتى ما كانت بخير حتما ستكون الكرة الكويتية بألف خير والعكس صحيح للأسف.
«الكويتية» التقت المدرب الوطني الشاب ناصر العمران لتتعرف منه على دوري الشباب تحت 20 سنة وأبرز المشاكل التي تعترض تطور المراحل السنية بالأندية والحلول المقترحة. 
بداية، أكد ناصر العمران أن دوري الشباب لكرة القدم يعد دون المستوى المطلوب وذلك لعدة أسباب لعل أبرزها وأهمها عدم توافر لاعبين موهوبين في الأندية، وقال لـ «الكويتية»: عند الحديث عن اللاعبين الشباب دون العشرين عاما، فهنا نتحدث عن لاعبين من المفترض أن يكونوا قادرين على المشاركة ضمن الفريق الأول بناديهم، وهذا هو العمر المثالي للمشاركة والظهور المؤثر، ولكن وللأسف الشديد فإن الحقيقة المؤكدة أنهم لا يستطيعون اللعب مع الفرق الأولى لعدم جاهزيتهم الفنية والبدنية وعليه فهم وإن لعبوا لن يشكلوا الإضافة المطلوبة مع وجود بعض الحالات التي تعد استثناء لهذا الأمر، ولو أعدنا النظر إلى الوراء قليلا كنا نجد أن هناك أكثر من لاعبين أو ثلاثة قادرون على المشاركة ضمن الفريق الأول بناديهم ويزداد العدد بكثرة الموهوبين، ولكن هذه الأيام لا نجد ذلك العدد نهائيا، والسبب يرجع وراء هذه المشكلة هو الإيقاف الدولي الذي تعرضت له الكرة الكويتية لعدة سنوات متتالية مما حرمهم من المشاركات الخارجية والاحتكاك بمستويات فنية ومدارس كروية مختلفة، الأمر الذي كان يسهم بتطوير قدراتهم الفنية والبدنية والذهنية، ولكن ونظرا لعدم المشاركة الدولية فإن أغلب اللاعبين الشباب أصبحوا غير جاهزين للعب مع فرقهم الأولى لا من الناحية البدنية ولا الذهنية ولمعالجة هذا الأمر نحتاج لسنوات طوال.
طبيعة الدوري 
وضرب العمران مثلا بعدد من اللاعبين الشباب في الأندية، حيث هناك العديد من اللاعبين الشباب الهدافين أو المتميزين ضمن فرق الشباب، ولكن لا نجدهم يشاركون بشكل دائم مع أنديتهم وذلك يرجع إلى الفارق الكبير في رتم اللعب والجاهزية البدنية وليس للأجهزة الفنية بالأندية التي تشرك من تراه جاهزا وبنسبة 100% مع فريقها نظرا لطبيعة الدوري التنافسية والكل لديه هدف يسعى لتحقيقه، وضرب مثلا بعدد من الدوليين الشباب الذين لعبوا في عمر صغير نسبيا ودون أن يتجاوزوا الثامنة عشرة من أعمارهم مع فرقهم الأولى وكانت لهم بصمتهم الواضحة نظرا لإعدادهم الفني والبدني من خلال المشاركات الخارجية مع المنتخبات السنية ولسنوات طوال أمثال بدر المطوع وبشار عبدالله وفرج لهيب ونواف الحميدان وناصر العمران.
المشاركات الخارجية
وذكر المدرب الوطني ناصر العمران بأن المعسكرات الخارجية والبطولات الخارجية من شأنها أن تصقل المستوى الفني للاعبين وتطور مهاراتهم ومواهبهم الكروية، وأضاف الاحتكاك بالمدارس الكروية يوسع مدارك اللاعب الشاب ويجعله أكثر قدرة على الإبداع والتطوير، فعندما كانت المعسكرات التدريبية تقام لتحت 16 سنة و 18 سنة والمشاركة في بطولات دولية وودية فإن تلك المرحلة تعد تحضيرا متقدما للاعبين للمشاركة ضمن منتخباتهم الأولى في السنوات القليلة المقبلة، وهذا ما لم يتحصل عليه اللاعبين الشباب في الأعوام القليلة الماضية بسبب الإيقاف الدولي، وتساءل العمران عن العديد من المواهب الكروية التي تألقت خلال فترة الماضية ولم يعد ذكرها بالقدر الكافي هذه الأيام أمثال محمد الفهد وطلال جازع وشاهين الخميس وأحمد الزنكي، وهذا دليل على فقدانهم للإعداد المبكر للمباريات الدولية.
بطء واضح
وأبدى المدرب الوطني ناصر العمران عدة ملاحظات على دوري المراحل السنية، وقال لـ «الكويتية» دوري الشباب يبدو عليه البطء الواضح في التحرك بالكرة، وكأنهم دوري تحت 18 سنة، وهذا الأمر ينسحب على جميع الفئات العمرية، فالدوري يجب أن يكون سريع في نقل الكرة خاصة وأن الشباب يمتاز في هذا العمر بالحيوية والنشاط، وإجمالا نحتاج من 4 إلى 5 أعوام لتهيئة جيل قادر على المنافسة خارجيا، وعليه فإن المنافسة الخارجية حاليا سوف لن تكون بمستوى الطموح، وهذا الأمر ليس تشاؤما بل هو من واقع خبرة نتجت عن العمل في قطاع المراحل السنية لثمانية أعوام متتالية، بدءا من الأشبال ومرورا بالناشئين والشباب.
محترفو الأندية
تطرق ناصر العمران لعمل الأندية، حيث أكد أن هناك سوء تخطيط في أغلب الأندية وعدم وضع خطة بعيدة المدى للتطوير بالمراحل السنية، وأضاف بعد فتح الباب لخمسة محترفين في الأندية فإن هذا الأمر سيؤثر سلبا على الشباب والناشئين، حيث توجهت أغلب الأندية لتعزيز صفوفها بالمحترفين وصرف مبالغ طائلة عليهم، وفي ذات الوقت جاء ذلك على حساب الشباب والناشئين والبرامج التدريبية التي من الممكن تنفيذها بتلك الأموال، بالإضافة إلى أن فرصهم أصبحت محدودة وبشكل أكبر عن السابق في المشاركة مع الفرق الأولى، وطالب العمران بإتاحة الفرصة للاعبين الشباب من أجل تجهيز جيل قادر على حمل الراية ومواصلة المشوار في السنوات القادمة، وطالب العمران بضرورة الاهتمام بالمراحل السنية بغض النظر عن المنافسة على الألقاب، فليس المطلوب من الناشئة والأشبال تحقيق الألقاب فالأولوية لصقل المهارات والتطوير والبناء الفني والبدني والذهني للاعبين، كما نصح العمران بالتدرج في المباريات الدولية الودية وعدم خوض مواجهات مع فرق قوية ونحن في طور الإعداد والتطوير، لكون هذا الأمر يعود بنتائج نفسية سلبية على اللاعبين.