تقرير: الدول العربية تحتاج 230 مليار دولار سنوياً لتحقيق التنمية المستدامة


اكد المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) اليوم الخميس حاجة الدول العربية الى اكثر من 230 مليار دولار اضافية سنويا لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة ال17 التي وضعتها الأمم المتحدة.
 
وأشار الأمين العام للمنتدى نجيب صعب خلال تلاوته لتقرير بعنوان (تمويل التنمية المستدامة في البلدان العربية) خلال افتتاح المؤتمر السنوي ال11 للمنتدى في بيروت الى ان التقرير يحذر من ارتفاع الفاتورة إلى مبالغ أعلى بكثير بسبب اثار الحروب والنزاعات في المنطقة.
 
وقال التقرير ان التقديرات تشير إلى أن الخسائر في النشاط الاقتصادي بسبب الحروب والصراعات في المنطقة منذ عام 2011 قد تجاوزت 900 مليار دولار.
 
ولفت الى ان الموارد المائية في معظم الدول العربية تواجه ازمة حادة حيث هناك اكثر من 45 مليون نسمة يفتقرون الى مياه نظيفة وخدمات صحية مأمونة وهم يمثلون نحو 10 بالمئة من عدد السكان.
 
وقال التقرير ان "الامن الغذائي يشكل تهديدا كبيرا يدفعه بشكل رئيسي اهمال القطاع الزراعي وتخلفه وقد بلغت الفجوة الغذائية نحو 40 مليار دولار سنويا مع ازدياد الوضع سوءا بسبب تأثيرات تغير المناخ والحروب والنزاعات".
 
وأشار الى ان "نحو 60 مليون نسمة في البلدان العربية تفتقر إلى خدمات طاقة حديثة ما يحد من الفرص المتاحة لهم لتحسين مستويات معيشتهم".
 
ودعا التقرير إلى اعتماد سياسات جديدة لاستقطاب التمويل من المؤسسات الدولية والصناديق الإقليمية والقطاع الخاص الى جانب اعطاء حوافز للمصارف لاصدار منتجات جديدة مخصصة لتمويل التنمية المستدامة ومكافحة الهدر والفساد.
 
واشار التقرير الى ان حجم المساعدات العربية الانمائية الرسمية الثنائية من دولة الى دولة بلغ 216 مليار دولار بين العامين 1970 و2017 قدم الجزء الأكبر منها أربع دول هي السعودية والكويت والإمارات وقطر مقابل ما قدمته صناديق التنمية العربية والذي بلغ مجموعه نحو 204 مليارات دولار حتى نهاية العام 2017 ذهب 54 بالمئة منها إلى الدول العربية.
 
ورأى التقرير ان "المليارات اللازمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في الدول العربية تحتاج إلى تعبئة جميع مصادر التمويل ويأتي إصلاح السياسات المالية على رأس التدابير المطلوبة".
 
وشدد على ضرورة "اعتماد سياسات متكاملة للتنمية المستدامة لاستقطاب التمويل الكافي للنشاطات الكفيلة بتحقيق أهدافها التي يجب دعمها بمجموعة من التدابير التنظيمية والقائمة على اقتصاد السوق".
 
وأشار الى ان احد "التحديات التي تواجه العديد من الدول العربية يتمثل بالتدفقات المالية غير المشروعة وغسيل الأموال وسرقة الأموال العامة وهدرها" لافتا الى ان "عائدات مكافحة الفساد في الدول العربية تقدر بان تصل إلى 100 مليار دولار سنويا وهو ما يكفي لسد معظم الفجوة المالية في الاستثمارات اللازمة لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة".
 
وقال "التحول نحو مصادر بديلة للطاقة غير الوقود الأحفوري في المستقبل سيشكل نهاية لبعض أنواع الاستثمارات ويؤثر على تقويم العديد من الأصول لكن مخاطر الامتناع عن هذا التحول لمواكبة المتغيرات تبقى أكبر بكثير على الاستقرار المالي".
 
وأضاف "من العلامات الإيجابية أن برامج طموحة لتنويع الاقتصاد بدأت في الدول العربية المصدرة للبترول تواكبها استثمارات ضخمة في الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة كما يحصل في السعودية والإمارات والمغرب".
 
وخلص التقرير بالتوصية للبلدان العربية بتهيئة الاستراتيجيات وخطط العمل الملائمة لتحقيق أجندة 2030 ومواجهة تحديات التغير المناخي داعيا "الدول النفطية لتنويع الاقتصاد نحو قطاعات منتجة غير بترولية واعادة النظر في أنظمة دعم الأسعار كأمرين ضروريين لمواجهة اثار تقلبات الأسعار على الدخل وتحقيق نمو طويل الأمد".
 
كما دعا "الدول ذات الدخل المتوسط لتعديل الأنظمة الضريبية بحيث ترتفع نسبة الدخل من الضرائب مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي مع تأمين العدالة وفق شرائح الدخل والثروة".
 
وشدد على أهمية تعزيز التعاون بين دول المنطقة العربية في جميع المجالات بما فيها الاستثمارات الإقليمية فيما بينها وزيادة المساعدات الإنمائية العربية لتمويل المشاريع في المنطقة ولا سيما في مجال البنى التحتية التي تحتاج وحدها إلى 100 مليار دولار سنويا وفقا لتقديرات البنك الدولي.
 
ويشارك في المؤتمر الذي تستمر اعماله حتى يوم غد ممثلون عن حكومات ومنظمات اقليمية ودولية وقطاع خاص ومسؤولون من منظمات معنية بالبيئة وصناديق تنمية إقليمية وعالمية من بينها الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية وخبراء في التنمية من الكويت.