«ڤيرونا» مدينة الحب


أقف اليوم على مدينة الحب والنغم الخالد، «ڤيرونا» التي على مسرحها نُسجت فصول العشق وحكاية روميو وچولييت الشهيرة، هنا وضعت قسماً من تجوالي في البلاد على الأرض التي وضع فيها «ويليم شكسبير» سرّ روائعه وأطلق لمخيلته العنان لرسم ملحمةٍ شاعرية ألهمت من بعده حاملي الريشة ليظهروا آلاف اللوحات التي تقتص من خياله خيالاً وتراثاً ابداعياً لا ينقضي، بين الأزقة المزدانة بعطر الحب، وأزهار النسرين وإكليلات الجبل تأخذني الأرض المرصوفة بالحجارة الكلسية إلى بيت جولييت وحديقتها الصغيرة التي وقف فيها ليلة مغرمها المتيم «روميو» ينشدها الارتباط، وشرفتها المونقة التي من منصتها قطعت له عهوداً في الوفاء، في مشهد رومانسي - درامي جسدته السينما كثيراً، اقتربُ من المكان فيبدو لي هوجة العشاق الذين جاءوا من كل قطب ليعلّقوا قبالة تمثال من البرونز لصاحبة الحب، «جولييت»رسائل الغرام التي في غالبها لا تصل، ويقفلوا شبابيك الانتظار بأقفال القلوب، الميلُ المربع المحدود الذي دخلته ملامساً هذا الشغف القديم، ضمّ فيه زحمة لأرواحٍ هائمة تبحث في ملكوت الهوى، أترك روميو ومعشوقته وخيال شيكسبير والأرواح التائقة، لأحط قدماً أمام مدرج «أرينا دي ڤيرونا» الروماني العتيق الذي يعتبر النسخة الشمالية للكوليسوم الايطالي الشهير، وقد بُني في عصر الأباطرة الرومان الأوائل روّاد الألعاب الرومانية، في القرن الأول من الميلاد ويعتبر من أفضل الهياكل القديمة المحفوظة من نوعها حتى الآن، وقد تحوّل اليوم إلى دار أوبرالية تقدم العروض الغنائية واسعة النطاق، والاحتفالات الثقافية السنوية لمدينة ڤيرونا التي سميت في زمن آخر بـ»روما الصغيرة»، لأهميتها، أحزم أمري قبل استراق النهار لأعتلي قمة جبل بالدو المطل على بحيرة ديل غاردا والذي يعتليها بـ2218 متراً عن سطح البحر ليمنحني هذا الارتفاع منظراً استثنائياً قبيل المغيب في غمرة الزرقة والجبال المرقشة بحجارة البحر المتوسط البيضاء المعشوشبة والخضرة الكثيفة، ومشاهدة مباشرة لجبال الدولومايت والبريشيا التي منها الصخور الرسوبية المسماة باسميهما.

الحتميات
ثرثرة في الشارع
درب الزلق