مؤتمر إعادة إعمار العراق


تناقلت وسائل الاعلام الوطنية والدولية افتتاح مؤتمر إعادة إعمار العراق والذي انطلق في بلدنا الكويت ويستمر على مدار ثلاثة أيام، حيث خُصص اليوم الأول للخبراء في مجال إعادة الإعمار وللمنظمات غير الحكومية، واليوم الثاني للقطاع الخاص، وهذا اليوم سيكون الأخير لإعلان المساهمات المالية للدول المشاركة .
وبالتزامن مع انعقاد المؤتمر، عقد وزراء خارجية الدول الأعضاء في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش اجتماعاً في الكويت بحضور وزير الخارجية الأميركي «ريكس تيلسون» ونظيره الفرنسي «جان ايف لودريان».
وشارك في هذا المؤتمر أكثر من سبعين دولة ونحو 1850 شركة عالمية، وبالمقابل تعتزم بغداد عرض أكثر من 157 مشروعاً استثماريا أمام المشاركين للتعاقد على انجاز مشاريع تغطي القطاعات الخدمية والصناعية والاسكان ومشاريع أخرى في مجالي النفط والغاز.
إن استضافة الكويت رسمياً لمؤتمر إعادة إعمار العراق يأتي من منطلق رؤية استراتيجية حكيمة أساسها أن استقرار الكويت هو من استقرار دول الجوار، وأن حسن الجوار هو مبدأ أخلاقي جبلت عليه القيادة الحكيمة قبل أن يكون مبدأً في القانون الدولي، وأن تطوير العراق والمساهمة في إعادة بناء ما خلفته الحرب على الارهاب وتنظيم الدولة الاسلامية هو واجب إنساني قبل أن يكون إجراء دبلوماسي في ظل العلاقات الدولية، وأن نسيان تاريخ الغزو الغاشم هو قمة التعقل والحكمة، لان هناك مسافة شاسعة ما بين نظام بعثي توسعي لا يحترم الشرعية الدولية والمواثيق الأممية، وبين شعب تجمعنا به أواصر الحب والاحترام والجيرة وروابط قبلية وعقائدية وإنسانية عدة.
فكان أن ترجم هذا المؤتمر قوة العلاقات الكويتية - العراقية، فالذي يجمع البلدين أكثر من حدود مرسومة فهناك تاريخ مشترك وعلاقات إنسانية قوية، صمدت أمام الأزمات وتوجت حالياً في مؤتمر ترعاه الكويت من أجل إعادة إعمار ما خلفته الحرب على الارهاب، لأن السلاح القوي أمام المد الإرهابي هو البناء، فهو يكره الحضارة والتمدن ويعشق الدمار والتدهور.
وعليه فالمؤتمر قبل أن يكون رسالة إنسانية لحشد الدعم الدولي من أجل إعادة بناء ما هدمته الحرب مع الارهاب، فهو قبل كل شيء رسالة واضحة مفادها أن العلاقات الكويتية- العراقية أكبر من أن يفسدها أياً كان، وبأن أطراح الامس تحولت اليوم إلى أفراح.
وفي انتظار الوصول إلى المبلغ المتوقع للمساهمة في إعادة الأعمار، تبقى الأخوة العراقية - الكويتية عنواناً بارزاً في المنطقة، رغم ما تعرضت له من مآس وحروب. 
والله ولي التوفيق،،،