خاصية الصامت


الصمت الإيجابي المحمود حكمة وراحة ووقار لصاحبه، ومستودع لأسراره وسلاح يحميه من خطأ القول وأحيانا يوصل رسائل أكثر مما يوصله الكلام، انا لا اتحدث هنا عن الصمت الضعيف الجبان الساكت عن حقه، بل عن الصمت المتقي المزعجين، فهو الحل السحري والسلاح المنقذ في مواجهة الكثير من المشكلات التافهة، والعيش بسلام وسعادة والذي يساعد صاحبه على استرجاع قوته الجسدية ويحافظ على احترامه،هذه الخاصية تحتاج لقلب قوي وصبر ولوقت كبير لتفعيلها واتقانها، حيث يجب عليك ان تتعلم الأسس والقواعد التي تقوم عليها هذه الخاصية، وأهمها التدريب على ضبط النفس وقلة الكلام وتفعيل البلوك العقلي وتجنب الأشخاص الذين يثرثرون كثيرا ويسببون المشاكل، والإرادة وعزيمة على ترك الحديث العقيم وبذل الجهد والوقت الكافي لتحقيقها.
خاصية الصامت لها فوائد كثيرة وأهمها انها تدرّبك على التأني والتفكير قبل الكلام، وتشحنك بطاقة قوية للتفكير بعمق في كل ما يدور حولك لتركز بعقلانية، وتجعل من أمامك حائرا في تفسيرك، كما انها تعزّز ثقتك بنفسك وتؤهلك إلى تمالك أعصابك عند الغضب، وعدم مجاراة من يحاول استفزازك أو إثارة غضبك، وديننا الاسلامي الحنيف حثنا على قلة الكلام والتزام الصمت في الحالات التي يشعر الإنسان، بأنّه قد يؤذي نفسه وغيره.
خاصية الصامت هي الخاصية الضرورية التي يجب ان نتحلى بها لكي لا نتعرض للكثير من المتاعب الحياتية التي تنغّص علينا حياتنا وتحولها إلى جحيم، كما أنها تساعدنا على مواجهة بعض المهاترات وأفكار الحياة السلبية والنقاشات العقيمة، لنعش حياتنا ونصفي جميع أنواع الكلام، ونحمد الله على نعمة هذه الخاصية التي فيها ارتياح للأسماع وراحة للأرواح وللقلوب.