الرئيس المقتول علي عبدالله الصالح


في رواية الراحل الكبير نجيب محفوظ بداية ونهاية، نجدها تبدأ بالموت وتنتهي بالموت، وبين البداية والنهاية نذهل من تساقط الأبطال الخمسة كأوراق الخريف المتطايرة في غياهب التحالفات غير المعلنة. 
ولعل هذه التوطئة هي محاكاة قصيرة لحياة الراحل على عبدالله الصالح، الذي وصل إلى الحكم بعد اغتيال الرئيس اليمني احمد الغشمي ليصبح سادس رئيس للجمهورية العربية اليمنية. 
بقي في منصبه حتى اعلان وحدة شطري البلاد عام 1990، وأصبح اول رئيس للجمهورية اليمنية وخلال صيف عام 1994، خاض حربا مع قيادات جنوبية انفصالية، واحكم قبضته على البلاد، وخلال الفترة من عام 2004 وحتى عام 2010، خاض صالح حروب عدة مع حركة الحوثيين المسلحة التي اعلنت تمردها على الدولة اليمنية. 
ومع هبوب رياح الربيع العربي التي وصلت اصداءها الى اليمن اندلعت عام 2011، احداث وصفت بثورة الشباب، وأدت الى انقسام المؤسسة العسكرية اليمنية ، ودفعت دول الجوار الى تبني المبادرة الخليجية التي تضمنت تخلي صالح عن رئاسة البلاد مقابل بقاء حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه شريكا في حكومة انتقالية مع منحه الحصانة من المتابعة القانونية. 
وفي عام 2014، دبر صالح والمواليين له داخل الجيش وفي مؤسسات الدولة بالتحالف مع الحوثيين اعداء الأمس، انقلابا على شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، فخاضوا حربا ضد الشرعية وضد الارادة الحرة لليمنين بدعم إيراني مفضوح، وبعد اكثر من ثلاثة سنوات من ذلك التحالف اندلعت شرارة الخلاف بين صالح والحوثيين، وتفجرت باتهام الحوثيين الرئيس اليمني المخلوع بالاتفاق سرا مع التحالف العربي للانقلاب على الحوثيين وادخال انصاره القبليين الى العاصمة صنعاء، وفرض السيطرة عليها وفك الارتباط مع الجماعة، في حين اعلن صالح عن استعداد حزبه للخروج من الشراكة اذا اراد الحوثيون الانفراد بالسلطة، وهو ما رحب به التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية بان استعادة حزب المؤتمر الشعبي في اليمن زمام المبادرة وانحيازهم لشعبهم سيخلص اليمن من شرور المليشيات الطائفية الارهابية التابعة لإيران ، في اشارة الى الحوثيين. 
وامام هذا الوضع اعدم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح على يد الحوثيين الذين اعتقلوه وهو في طريقه الى مسقط راسه في سنحان جنوب العاصمة صنعاء، حيث اعلنت وزارة الداخلية التابعة للحوثيين في بيان متلفز بانه تم القضاء على ما سمتها مليشيا الخيانة والفتنة الداخلية. 
وبعد مقتل اقوى رجل في التحالف الحوثي، وبالتالي بداية فقدان الحوثيين لدعم القبائل الموالية لصالح وفئة كبيرة من الجيش، اصبح وجودهم مسألة وقت فقط. 
ولأننا مسلمون في القيم والاخلاق ، فدعواتنا دائما تكون بأن يحسن الله خاتمتنا. 
ولقد كانت خاتمة علي عبد الله صالح، تبرؤه من جماعة الحوثي وانحيازه لصوت شعبه، لذلك لا نملك الا ان نطلب له الرحمة والمغفرة. 
والله وراء القصد