بر الوالدين دروس للشباب


ونحن نرى ونشاهد ظاهرة، وإن كانت بسيطة الانتشار في مجتمعنا عن قصص عقوق الوالدين، التي اعتبرها جريمة ترتكب من قبل الجهلة وناكري الجميل، ومخالفي القرآن والسنة النبوية الشريفة، بضرورة بر الوالدين الذين برضاهما إنشاء الله ندخل الجنة، وبِرُّ الوالدين أقصى درجات الإحسان إليهما إلى الوالدين الأم والأب والأجداد أيضا، من حيث رعايتهم صحيا وجسديا ومعيشيا ونفسيا، ولقد أكد الله سبحانه جل علاه هذا الأمر بإكرام الوالدين حتى قرن الله تعالى الأمر بالإحسان إليهما بعبادته، التي هي توحيده والبراءة عن الشرك اهتماما به وتعظيما له، من روائع الدين الاسلامي تمجيده للبر حتى صار يعرف به، فحقا إن الإسلام دين البر الذي بلغ من شغفه به أن هون على أبنائه كل صعب في سبيل ارتقاء قمته العالية، صارت في رحابه أجسادهم كأنها في علو من الأرض وقلوبهم معلقة بالسماء وأعظم البر (بر الوالدين) الذي لو استغرق المؤمن عمره كله في تحصيله لكان أفضل من الجهاد كما تذكر بعض المصادر، والبِرُّ تأتي من لغة :- بِرُّ أي الخير وجمعها الجمع، أبرار، وبِرُّ الوالدين أي طاعة الوالدين، والبر بالوالدين معناه طاعتهما وإظهار الحب والاحترام لهما، ومساعدتهما وهو الإحسان إليهما، وفعل الخيرات لهما، وقد جعل الله للوالدين منزلة عظيمة لا تعادلها منزلة، فجعل برهما والإحسان إليهما والعمل على رضاهما فرض عظيم، بكل وسيلة ممكنة بالجهد والمال، والعمل لخدمتهما والحديث معهما بكل أدب وتقدير، والإنصات إليهما عندما يتحدثان، وعدم التضجر وإظهار الضيق منهما وقد دعا الإسلام إلى البر بالوالدين والإحسان إليهما وذكره بعد الأمر بعبادة الله تعالى. 
لقد أوْلى الإسلام العظيم مسألة بر الوالدين اهتماماً كبيراً، فجعل أعظم البر وأفضل الأعمال بعد الصلاة المكتوبة هو بر الوالدين، وفي هذا إشارة ولفتة على عظمتها ودورهما الكبير في حياة الفرد، فهما من أنجباه وتكفلاه بالحب والرعاية والتوجيه والإرشاد، وهما من علماه فكانا له خير قدوة ودليل، وهما من رافقاه في مسيرته الصغيرة، حتى ولج إلى حياة الكبار رجلاً راشداً له دوره ومكانته وأهميته.