قتل الشرف والنزاهة لستر الفساد


يحكى أنه دخل جنود قرية واغتصبوا كل نسائها، إلا واحدة من النساء، قاومت الجندي الذي حاول اغتصابها فقتلته وقطعت رأسه.
وبعد أن أنهى الجنود مهمتهم ورجعوا لمعسكراتهم، خرجت كل النساء من بيوتهن يلملمن ملابسهن الممزقة ويبكين بحرقة من ما لحق بهن من عار إلا هي.
خرجت تلك المرأة من بيتها حاملة رٲس الجندي الذي حاول اغتصابها بين يديها، وكل نظراتها عزة نفس واحتقار للآخريات، وقالت لهن : هل كان يمكن أن أتركه يغتصبني من دون أن أقتله أو يقتلني؟ 
فنظرت نساء القرية لبعضهن البعض، وقررن قتلها، حتى لا تتعالى عليهن بشرفها، فهجم النسوة عليها في حين غفلة وقتلنها حتى لا ينفضح أمرهن ولا تتعالى عليهن بشرفها وعفتها.
نعم لقد تم قتل الشرف والعفة لكي يحيا الفساد ويتم التستر على العار.
وفِي مجال التعليم تجد الطالب المجتهد يحارب من زملائه الذين ينعتونه بالعديد من الصفات السيئة والرديئة ويصفونه بالجبن و»الحفّيظ» أحياناً.
وينطبق الأمر كذلك على الموظف المجتهد والمسؤول الأمين والشريف، فكم من موظف ومسؤول عانى من عبارات الاستهزاء والتحقير، والتقليل من شأنه بسبب محافظته على أداء مهامه ومسؤولياته الوظيفية بأمانة وصدق، واتهامه بأنه لا يجيد التعامل مع الأمور الحياتية وتسليك شؤونه الشخصية، بأسلوب اللف والدوران واستغلال مركزه الوظيفي بالطرق الملتوية.
لقد تمت محاربة الشرفاء والنزهاء في أغلب مؤسساتنا وأجهزتنا الحكومية، ليس بسبب سوء أدائهم ولكن بسبب نزاهتهم واستقامتهم وأمانتهم الوظيفية، لأن وجود هؤلاء الشرفاء والنزهاء، خطر على قوى الفساد، وسيكشف حال الفاسدين والمفسدين، ويعري ممارساتهم الفاسدة.
نعم إنها حرب خفية وقذرة يمارسها بعض المتنفذين ورجال السياسة والأعمال بحرفية ومهنية منقطعة النظير ضد كل من يحاول المحافظة على شرفه وأمانته ويطبق قيم العدل والمساواة وتكافوء الفرص بين المواطنين ويؤمن بقيم العمل وأخلاقياته.
فهل آثر غالبية إفراد المجتمع العيش في قيم مقلوبة والسير في ظلمات الفساد رغم معرفتهم التامة بأنهم يلبسون ثياب العار والفساد، وينزعون عنهم ثياب الشرف والعزة والنزاهة؟!
ودمتم سالمين