رؤية لمستقبل الكويت واستقرار الشعب (2-6)


تناولت في الحلقة الأولى الأسباب التي دفعتي للكتابة، وقلت إن المعالجة السريعة لإنقاذ البلد تأتي على عدة مسارات: الأول سياسي، والثاني اجتماعي، والثالث اقتصادي، الرابع أمني.
 
أولا: المسار السياسي
 
● أتمنى أن تكون الكويت مثل كل الملكيات، فلقد أثبت التاريخ نجاحها واستقرارها ونموها في العالم، وحتى بعض الممالك العربية التي تتسم عادة بالاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ونحن على ثقة بأن صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد قادر على العبور بالكويت إلى طريق الأمان، لما يتمتع به سموه من حنكة وخبرة ومعرفة بطبيعة التطورات الإقليمية في المنطقة.
 
ولا ننسى قوة وصلابة الشعب الكويتي وتضحياته عبر التاريخ، كذلك تضحيات آبائنا وأجدادنا في بناء هذا البلد في أصعب الظروف والتلاحم بين الشعب الكويتي وأسرة الصباح، منذ تأسيس دولة الكويت، وفي أخطر المحن والحروب والغزو والاحتلال، منذ معركة الجهراء 1920، مروراً بمناوشات جار الشمال الذي وحّد كل الكويتيين وجعلهم يتمسكون بشرعية آل الصباح وقت غزو الكويت واحتلالها عام 1990.
 
ولا ننسى أن نسبة الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 17 و35 سنة وتعتبر هذه الشريحة الأعلى بين عدد السكان في بلدنا، كذلك في أغلب دول الخليج، والاستثمار في الشباب يعد أُولى خطوات تطور وتقدم الشعوب، كما فعلت دول الخليج بتعيين الشباب لقيادة البلاد، فجيل الشباب ستكون لديه القدرة الكبيرة على تحمل مسؤولية هذا الوطن والنهوض به، وإنني على يقين بأن شبابنا الكويتيين لا يقلون قدرة ولا كفاءة عن شباب دول الخليج الأخرى.
 
● مجلس الأمة: إن مجالس الأمة في الدول المتقدمة هي لسن القوانين ومراقبة الوزارات، ولديها خطط مستقبلية لبناء الدولة وتطويرها وتخطيط مستقبل البلد لسنوات تمتد من ثلاثين إلى خمسين سنة، وأغلب أعضائها يعرفون كيف يسنون القوانين. أما أعضاء مجلسنا، للأسف الشديد، فأغلبهم يقومون بكسر القوانين ويضيعون وقتهم في عمل الوساطات لناخبيهم، ونلاحظ في أغلب جلسات مجلس الأمة عضواً يحمل ملفاً ويلف على الوزراء لإنهاء معاملاته، وهذا يدل على قمة الجهل بالعمل البرلماني، مما أدى إلى عدم المساواة بين أفراد الشعب وإحباطه وتفشي الفساد والرشا.
 
ويجب أن يكون النائب متعلماً ومثقفاً، ويحمل أعلى الشهادات حتى يستطيع فهم ودراسة القوانين والتشريعات، وللأسف فإن بعض الأعضاء لا يعرف القراءة ولا حتى الكتابة، وكثيرون لم يحصلوا إلا على الشهادة الابتدائية.. وهذه مصيبة أخرى.
 
لذا أرى إضافة مادة تسمى «الديمقراطية» في المدارس والجامعات لتدريس أعمال مجلس الأمة الحقيقية، لكي يعرف الجيل القادم ويفهم ما هو مجلس الأمة، وما دوره، وكيف ينتخب ويختار نائبه في المستقبل.
 
● مجلس الوزراء: أتمنى أيضاً أن يكون نائب رئيس مجلس الوزراء من الشعب لإعطاء الشباب فرصة النهوض بالبلد، وضخ دماء وأفكار ومهارات حديثة تعود بالنفع على الوطن.
 
وأناشد كل وزير في الحكومة، بعد تعيينه بصلاحيات كاملة، أن يرسل وفوداً من وزارته إلى الدول المتقدمة للاطلاع على آخر تجاربهم في المجالات المختلفة وتطبيقها في الكويت، وعدم التخبط في إصدار القرارات حسب مزاج كل وزير، ليأتي مَن ينسفها من بعده! بل يجب أخذ خبرات الدول المتقدمة وتطبيقها هنا بدل التخبط مرة بعد أخرى؛ فاليابان، على سبيل المثال، قبل أكثر من مائة وخمسين سنة أرسلت وفودها إلى الدول المتقدمة لتتعلم منها وتجلب الخبرات، مع تعديلها بما يتناسب مع البيئة اليابانية، والآن أصبحت اليابان واحدة من أغنى دول العالم وأقواها اقتصادياً. كذلك فعلت الإمارات بجلب الخبرات والتجارب الأجنبية والاستفادة منها في بناء الدولة.
 
وما أدعو إليه ليس غريباً على الكويت، فقد فعل ذلك المرحوم حمد الجوعان الذي أسس التأمينات الاجتماعية على نظم حديثة مبتكرة، بعد نقله تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال وتطبيقها في الكويت.
 
إن هذا التطور السياسي، إن جاز التعبير، سوف تتبعه وتواكبه معالجة للجوانب الأخرى الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، مع تسليط الضوء على دور القطاع الخاص، ليقوم بأعمال تخفف العبء عن كاهل الحكومة التي ستواجه ظروفا صعبة جدا خلال السنوات المقبلة، إذا استمر وضعها الحالي كما هو.

الوساطة
بكل بساطة
رسالة إلى وزير التربية.. مع التحية