«الكويت دولة صغيرة يؤثر فيها ما يجري حولها.. والمشهد في المنطقة لا يسر الخاطر»

الكاظمي: دول الخليج محظوظة بأنظمتها الحاكمة.. وهي سبب نجاتها من «الربيع العربي»


* قاتل الملك فيصل كان جاري في أميركا.. وتم اتهامه في قضية مخدرات هناك 
* بعد اغتيال الملك فيصل حدث لغط كبير ووجهت اتهامات لي وللكويت حتى ظهرت الحقائق
* صدام حسين رجل مجرم وظهر في بيئة مجرمة.. فماذا تنتظر منه أن يكون؟
* تأثير الغزو العراقي لا يفارقنا.. وكل كويتي نفسيته مكسورة من الداخل بسببه
* المتتبع لحياة صدام من الصغر وحتى الكبر يدرك أن نفسيته مريضة
* إيران جارتنا شئنا أم أبينا ولابد أن نتعامل معها بحسن النية كما تتعامل هي 
* تعطيل التنمية ليس قرارا من مجلس الأمة أو الحكومة بل عوامل خلافية مشتركة
 
حل وزير النفط الكويتي الأسبق عبدالمطلب الكاظمي ضيفا على برنامج «حديث العمر»، مع الإعلامي سلطان السعد القحطاني، الذي يذاع على قناة «روتانا خليجية»، وهو نائب سابق في مجلس الأمة الكويتي بعدما نجح في دورة انتخابات 1971، ثم كون قائمة للدورة التالية ونجح في انتخابات 1975، ثم تم اختياره وزيرا للنفط في وزارتي 1975 و1976 من قبل الشيخ جابر الأحمد، وهو شقيق كل من زيد عبدالحسين الكاظمي، النائب السابق في مجلس الأمة الأول عام 1967، وعبداللطيف عبدالحسين الكاظمي النائب السابق في مجلس الأمة أيضا، كما يعتبر عبدالمطلب الكاظمي أول وزير للنفط، وأول وزير شيعي في الكويت، وله قصص وحكايات كثيرة خلال فترة عمله، وعاصر أمراء الكويت بداية بالشيخ صباح السالم إلى سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، وتعرض لمواقف صعبة كثيرة، منها تعرضه لحادثة أكبر عملية اختطاف، شملت جميع وزراء نفط المنظمة على يد الإرهابي العالمي كارلوس، كما تعرض لموقف أكثر صعوبة، عندما تم اغتيال الملك فيصل بن عبدالعزيز أثناء زيارته له بالمملكة العربية السعودية، وفي ما يلي كل ما دار في الحوار:
 
•  هناك قصة عايشتها لا تقل أهمية عن قصة الإرهابي كارلوس، وهي اغتيال الملك فيصل.. ما سبب زيارتك للمملكة العربية السعودية حينها؟ وكيف تم الاغتيال؟ 
ـ ذهبت إلى السعودية بهدف تنسيق المواقف بين الكويت والسعودية في الأمور النفطية، حتى تكون الكلمة واحدة، وعندما وصلنا، كان في استقبالنا الأمير سعود الفيصل، رحمه الله، حيث كان في وزارة النفط السعودية، وقبل العودة للكويت طلب مني الشيخ جابر بمفاتحة الملك فيصل في موضوع المنطقة المحايدة وتنظيمها إداريا، فطلبت من الديوان الملكي السعودي مقابلة الملك فيصل، وذهبت لمقابلته، وجلست أنتظر مقابلته، وجاءني الشخص الذي قتله وهو فيصل بن مساعد، وسلم عليا بحرارة وذكرني بنفسه عندما كان يدرس معنا في أميركا، ثم تركته ودخلت لمقابلة الملك فيصل، وتقدمت مسلما عليه بحضور الشيخ زكي اليماني وبعض الحراس، وعندما وضعت يدي بيده ونزلت أقبل خشمه، سمعت صوت «طقة» وإذا بالملك فيصل ملقى على الأرض بعد ضربة قاتلة من هذا الشخص القاتل.
 
•  ماذا حدث معك داخل قصر الملك فيصل بعد حادثة اغتياله؟
ـ بعد أن سقط الملك فيصل قتيلا على الأرض، أخذنا الحرس الملكي إلى قاعة جلسنا بها حتى مجيء الأمراء، وتم التحفظ على القاتل، وهو فيصل مساعد، ثم جاء الأمير نايف بن عبدالعزيز، وتحدث معي، وقال لي يقولون إنك تعرف هذا القاتل، فقلت له نعم كان جارا لي في أميركا، وأغلب أحاديثي معه كانت عن المبتعثين ومشكلاتهم.. وتم اتهامه في قضية مخدرات هناك. واستمر حديث الأمير نايف معي لمدة عشر دقائق، ثم جاء الأمير سعود الفيصل- رحمه الله ـ ليوصلني، لكني تأكدت من خبر وفاة الملك فيصل قبل مغادرتي المملكة، وكنت أعرف أنه فارق الحياة في حينها، لأن الرصاصة كانت قاتلة.
 
لحظة الاغتيال
•  هل حدث لغط بين السعودية والكويت، نظرا لوجودك لحظة الحادث، وخصوصا لأنك كنت على معرفة بالقاتل؟
ـ بالطبع، فعندما ذهب الشيخ جابر الأحمد ليقدم العزاء للملك خالد بن عبدالعزيز، قال له: عندما جاءني الخبر قالوا إن الوزير الكويتي قتل الملك فيصل، فحملت سلاحي وذهبت إلى القصر، حتى علمت الحقيقة. كما تأذيت كثيرا من الحديث وقتها عن وجود مؤامرة ضد السعودية. وفي لحظة الاغتيال كانت هناك حالة من الفوضى، فوجدت من يهذي بأحاديث لا صحة لها، وأطلقوا التصريحات ضد الكويت، لدرجة أن قال لي أحدهم أنت مشترك مع هذا القاتل، قلت له: اتق الله. حتى ظهرت الحقائق، وانتهت القصة تماما، وزرت السعودية بعدها أكثر من مرة.
 
•  نود أن نتحدث أيضا عن حدث مهم لجميع الكويتيين، ألا وهو الغزو، أين تلقيت خبر الغزو؟
ـ خلال ليلة الغزو كنت في لندن، وكنا نتحدث أنا وبعض الأصدقاء عن إمكانية دخول صدام حسين الكويت، وهل سيدخل أم لا؟ هكذا بدأت القصة وكانت توقعاتنا تصب في أن صدام من المستحيل أن يدخل الكويت، وفي صباح اليوم التالي جاءني اتصال من ابن أخي يقول: الجماعة وصلوا بيان ودسمان. قلت له: أي جماعة. قال: الجيش العراقي. وكانت عائلتي بأكملها داخل الكويت، وتأكد الخبر للجميع، وحاولت إخراج عائلتي من الكويت لكن ما قدرت، وظلوا بالكويت إلى انتهاء الغزو. لكن التآزر والتعاضد والتعاون الذي صار بين الكويتيين خلال هذه الفترة كان أحد الدروس المهمة التي قدمها الكويتيون في الشدائد والمحن. وكانوا كتلة واحدة وعائلة واحدة.
 
وحشية صدام
•  وماذا فعلت في لندن طوال فترة الغزو التي امتدت إلى سبعة أشهر؟
ـ قمنا ببعض النشاطات وأنشأنا ديوانية، ووضحنا الصورة للصحف البريطانية والجاليات الموجودة هناك عن مدى وحشية صدام حسين وغزوه للكويت من دون وجه حق.
 
•  وما رأي الجاليات العربية والصحف في لندن بهذا الوقت في الاحتلال العراقي للكويت؟ وهل كانت تقف مع الكويت أم ضدها؟
ـ الجميع كان مع الكويت ويقف بجوارها ويندد بالغزو العراقي لها، ليس في بريطانيا فقط بل كانت هناك مشاعر عالمية تقف مع الحق الكويتي، وتندد بالعدوان عليه، لأنها بلد صغير طمع فيها بلد كبير مثل العراق، بهدف الاستيلاء على ثروات الكويت، ووضع يده على النفط الكويتي.
 
•  هل تتذكر عودتك الأولى من لندن إلى الكويت بعد الغزو؟
ـ نعم أتذكرها، لكني عدت في البداية من لندن إلى الأردن وجلبت العائلة إلى الأردن، وكان ذلك في شهر رمضان الكريم، وعقب رمضان عدنا إلى الكويت، وكانت حرائق ودخان النفط مازالت موجودة، لدرجة أنها كانت تحجب رؤية الشمس في ذلك الوقت، وحتى الآن تأثير الغزو لا يفارقنا وكل كويتي نفسيته مكسورة من الداخل بسببه.
 
•كمتابع لشخصية صدام حسين.. كيف ترى هذه الشخصية؟
ـ صدام حسين رجل مجرم، وظهر في بيئة مجرمة، فماذا تنتظر منه أن يكون؟ وماذا تنتظر من نتاج هذه البيئة، والمتتبع لحياته من الصغر وحتى الكبر يدرك أنه نفسية مريضة. 
 
•  هل أثر هذا الأمر على العلاقات الكويتيةـ العراقية؟ وهل سيؤثر فيها مستقبلا؟
ـ إطلاقا، فهذه مرحلة وانتهت، والشعب العراقي ليس صدام حسين، وهناك كثيرون من الشرفاء العراقيين عارضوا غزو الكويت، لكن من كان يستطيع أن يتكلم في هذا الوقت.
 
حرق الأوراق
•  الوزير عبدالمطلب الكاظمي.. بعد هذا الكم الهائل من الذكريات ألم تفكر في كتابة مذكراتك؟
ـ بالفعل كتبتها قبل الغزو، وكانت لدي نسخة جيدة، لكن عندما صار الغزو فقدت الكثير من الوثائق والصور التي كنت سأستشهد بها وتوقفت، وكان الجيش العراقي يأخذ كل ما يقع تحت يده، فقررت العائلة حرق هذه الأوراق قبل أن تقع في يد الأعداء، كما كانت لدي بعض الأسلحة الأثرية، تخلصت منها العائلة أيضا.
 
•  أين أنت من المشهد السياسي الكويتي؟ وهل لديك رغبة للعودة للعمل السياسي؟
ـ لا، لم تعد لدي الرغبة في العودة للعمل السياسي، ولا أتمنى العودة إليها. 
 
•  كيف تنظر للسياسة الكويتية داخليا وخارجيا؟ ورأيك في ما يحدث على الساحة؟
ـ نحن كدولة صغيرة تؤثر فينا الأحداث التي تجري في الدول المجاورة لنا، والمشهد في المنطقة لا يسر الخاطر بتاتا.
 
مؤسسة شعبية
•  هل تعتقد أن مجلس الأمة تسبب في تعطيل التنمية بالكويت؟
ـ لا إطلاقا، فتعطيل التنمية بالكويت ليس بقرار من مجلس الأمة أو من الحكومة، وهناك أمور كثيرة متداخلة. 
 
•  ما رأيك في مجلس الأمة؟ وهل أنت مؤيد له كما هو أم تقترح بعض التعديلات؟
ـ بالطبع أؤيده، فهومؤسسة شعبية ممتازة، أتمنى أن تشارك في القرار السياسي مشاركة فعلية، فالحياة البرلمانية في الكويت بدأت بداية جيدة، لكنها لم تستمر الجودة بنفسها، التي بدأت بها. والجميع مشترك في تسبب عدم استمرار جودتها.
 
•  هل تعتقد أن مجلس الأمة مازال بقوته وفعاليته حتى الآن؟
ـ لا، لم يعد يمتلك الفاعلية والقوة.
 
•  وما السبب في ذلك؟
ـ يعود ذلك إلى غياب الحس الديمقراطي، والناس تريد إنجازات وليس كلاما فقط.
 
دعاة إصلاح
•  برأيك.. لماذا نجت دول الخليج من «الربيع العربي»؟
ـ نحمد الله، أنها نجت من هذا الربيع أو «الخريف»، فالخليج حقيقة محظوظ بأنظمته الحاكمة، وهذه الأنظمة هي سبب نجاته من الربيع العربي، ولله الحمد، الشعوب الخليجية لم تختلف مع حكامها، وإذا اختلفنا فاختلافنا في حجمه الطبيعي، فنحن لسنا بدعاة تغيير لكننا دعاة إصلاح.
 
•  نعود بك إلى أيام الدراسة.. ما المحطة الدراسية الأولى لك خارج الكويت؟
ـ المحطة الأولى كانت القاهرة، وكان بالتحديد عام 1956 وبالتحديد أثناء العدوان الثلاثي على مصر، حيث توقفت الدراسة لمدة شهرين، وبعد الشهرين عادت الدراسة ودرست بجامعة القاهرة هناك وكنت بكلية التجارة. 
 
•  ما رأيك في جمال عبدالناصر والقومية؟
ـ كنا نحب عبدالناصر كثيرا، لأنه أول من نادى بالقومية، وكنا قوميين، ودافعنا عن الفكرة بكل قوة، وكان لدينا أمل أن تتحقق، ومازلت أعتقد أن عبدالناصر رجل وطني غيور وقائد يستطيع أن يواجه المشكلات.
 
خطأ المسؤول
•  ما أخطاء عبدالناصر من وجهة نظرك؟ 
ـ أكبر أخطاء جمال عبدالناصر أنه وثق في جميع الناس المحيطين به، وهذا خطأ دائما ما يقع فيه المسؤول.
 
•  هل تتذكر خطابا لعبدالناصر أثر فيك؟
ـ بالتأكيد، خطاب تأميم قناة السويس، وكنت حاضرا حفل التأميم بالقاهرة.
 
•  ما أهم ذكريات الدراسة في أميركا؟
ـ الدراسة في أميركا رائعة حقا، وجميع عوامل الدراسة والنجاح موجودة هناك، ودرست هناك لمدة سنتين، ثم عدت للكويت لأترشح في مجلس الأمة بدلا من أخي الأكبر زيد، الذي قرر في هذا الوقت الابتعاد عن الحياة السياسية. 
 
القاهرة
•  ما أهم ثلاث مدن ارتبطت بها خلال حياتك؟
ـ القاهرة، ثم القاهرة، ثم القاهرة.
 
•  لهذه الدرجة تحب القاهرة؟
ـ نعم، بالطبع، فلنا فيها ذكريات جميلة من الصعب أن ننساها، وخلال دراستنا بالقاهرة، لم تكن علينا مسؤولية، وعشنا حياة جميلة في القاهرة.
 
•  هل سمعت عن النفط الصخري؟ وهل من الممكن أن يزيح دول الخليج ويتم الاستغناء عن النفط؟
ـ هذا النفط الصخري ما هو إلا نكتة، والنفط الخليجي سيظل بقوته لفترة طويلة.
 
•  في الختام أود أن أعرف من هم أهم الناس في حياتك؟
ـ هناك رجال كثيرون أثروا في حياتي، يأتي على رأسهم أخي الأكبر زيد الكاظمي، وهو تقريبا والدنا، والمرحوم سليمان العدساني وزير التجارة الاسبق، فكان الصديق الصدوق، وأيضا الأخ عبدالرحمن العتيقي كان من الشخصيات المؤثرة في حياتي.
 
«إسلام بلا مذاهب»
•  هل هناك كتاب أثر في حياتك؟
ـ نعم، هناك كتاب اسمه «إسلام بلا مذاهب».
 
• هل تعتقد أن الصراع مع إيران أثر في وجود صراع سني- شيعي؟
ـ إيران ستظل جارة لك شئت أم أبيت، ولابد أن نتعامل معها بحسن النية كما تتعامل هي، فلماذا لا نسير على هذا النهج في ظل رغبتهم بقيام علاقات طيبة مع الكويت، وهناك أطراف أخرى تسعى إلى خلق المشكلات بين الكويت وإيران.